الشيخ محمد اليزدي

321

فقه القرآن

الذي قتل عبده ، فان لوليّ الدم العفو كما سيأتي ، وهو ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بنفسه وليّه ، بل لا ينافي في الحكم بعدم قتل الحرّ بالعبد مطلقا بالسنّة القطعية ، وإن بعد ذلك مع اعتياد المولى . ويؤيد ما ذكرنا قوله ( عليه السّلام ) : « لا يقتل حرّ بعبد ، ولكن يضرب ضربا شديدا ويغرم ثمنه دية العبد » ( الكافي ج 7 ص 304 ح 1 ) بعد قراءة أبي بصير لأحدهما ( عليهما السّلام ) قول اللّه ( عزّ وجلّ ) : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فإنه لو كان ظاهر الآية كما ذكروه لم يكن إلى البيان افتقار ، فإنه بنفسه مفاد الآية وتوضيح الواضح لا يناسب الإمام ( عليه السّلام ) . فهو لبيان تخصيص المفاد بغير الحرّ والعبد ، وتعيين الدية فيهما ، إذا كان القاتل حرّا فيضرب على حدّ من الشدّة يمنعه عن ذلك إن كان مولاه ، فان ديته من ماله ، وهو أتلفه ويغرم إن كان غيره دية بدل القصاص ، وذلك لا يفيد الاطلاق حتى مع الاعتياد وعدم المنع . والحاصل انّه لا بدّ من حفظ ظهور الآية في جميع الفقرات والتخصيص في الحرّ القاتل للعبد بالدية دون القصاص من طرفي الحكم بالسنّة القطعية ، فتأمّل . ومع ذلك كلّه : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً . . . ( الأسراء [ 17 ] الآية 33 ) فله أن يقتصّ من القاتل ، كما له أن يعفو عنه ، ولكن من عفي له من أخيه المؤمن الذي هو وليّ دم المقتول ، فعليه الاتباع بالمعروف والإحسان إلى ورثته بأداء المتعارف دية وغرامة ، دون أن يأخذ نفسه معفوا مجانا وبلا عوض ، وذلك الخيار بين القصاص والغرامة المجعول لوليّ الدم تخفيف ورحمة من اللّه عليكم ، ومن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم . وظاهر ذلك عدم لزوم نظارة وليّ المسلمين وامامهم عليه ، خلافا لما جاء عن الطبرسي في المجمع والشيخ في المبسوط والعلّامة في القواعد ، مع عدم اشتراط الآخرين في سائر كتبهم . نعم يمكن القول بذلك حفظا لنظام الأمّة ومنعا عن الهرج والمرج .