الشيخ محمد اليزدي

99

فقه القرآن

وابن جنيد ، ومن المتأخرين الفاضل الجواد في مسالكه والمحقق الأردبيلي في زبدة البيان . ومن المعلوم ان حمل الأخيرتين على الاستحباب لا يكون أسهل من حمل الأولى على التقية ، أو قبول طرحها لدى الأصحاب ، وعلى منظرنا الافتاء والتمسك به عن جمع من الأصحاب حتى من المحقق المقدس ، كما نرى فتوى المشهور بالوجوب والعمل بالأخيرتين . واما مداومة النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) على مفاد الأخيرتين مضافا إلى قوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : « صلّوا كما رأيتموني أصلّي » فلا يصلح بيانا للآية - كما عن الفاضل المقداد ( رحمه اللّه ) - أو ترجيحا للرواية أو للاستدلال - كما عن غيره - لاشتمال صلاته ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) على المندوب أيضا . والمسألة مشكلة لا تصل النوبة إلى الأصل بعد وجود الدليل في الطرفين بحيث لا يتم طرح أحدهما بالكل ، ولا سبيل للجمع المقبول العرفي ، ولا وجه للحمل على التقية أو الاستحباب ، والاحتياط في العمل طريق النجاة ، كما في الافتاء ، ولذلك ترى من قول المقدس ( رحمه اللّه ) ما نقلنا . وكيف كان ، لا اشكال في أن موضوع ذلك البحث القراءة لا مطلق الأذكار كما هو صريح الصحيحة الأولى وسائر روايات الباب . وحيث إن السنّة المباركة خصّصتهما بالقراءة دون سائر الأذكار ، فالآية تنطبق عليها مع الاستفادة من المعنى الأول أيضا بابتغاء سبيل الوسط في كل صوت صلاتي ، وفي كل صلاة مع الجهر في الجهرية والاخفاف في الاخفاتية ، وفي مثل المقامات يظهر الافتقار الشديد إلى السنّة بوضوح .