الشيخ محمد اليزدي

100

فقه القرآن

الفصل الثامن : في القصر والتمام قال تعالى : وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً . ( النساء [ 4 ] الآية 101 ) الضرب في الأرض السير عليها « 1 » وقد جعل شرطا لتقصير الصلاة رخصة لظهور « لا جناح » فالمعنى جواز تقصير الصلاة في السفر اجمالا ، الّا أن استعمال هيئة « لا جناح » وأراد العزيمة بعضا لا سيما في السنّة المباركة ، ولا سيما بعد عمل الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) من التقصير في السفر دائما فإنه يوجب الاطمئنان بإرادة الوجوب والعزيمة ، وان لم يستعمل في كتاب الله تعالى بهذا المعنى أصلا ، وإرادة الوجوب في آية الحج مثل للقيام بدليل خارج « 2 » . فإنك ترى موارد استعمال لا جُناحَ أو لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ في الكتاب الكريم استعمل بكثرتها المتجاوز عن عشرين في الجواز ، ونفي البأس الظاهر في أنه

--> ( 1 ) - والظاهر أنه لا يصدق على من يعيش في البلاد الكبيرة إذا خرج من بيته إلى نقطة نائية من البلد تستغرق المسافة فإنه لا يقال عنه عرفا انه سافر . ( 2 ) - كما يشعر بل يدل عليه تعبير الفقيهين زرارة ومحمد بن مسلم في قولهما للإمام ( عليه السّلام ) : ( انما قال الله « فليس عليكم جناح » ولم يقل : افعلوا . فكيف أوجب ذلك ) ، الحديث - إلى استدلال الإمام ( عليه السّلام ) للمتأملين بصنع رسول الله ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، راجع تمام الحديث في مجمع البيان / ج 3 ص 101 وشطرا منه في الوسائل / الرواية 4 / الباب 17 / صلاة المسافر .