الشيخ محمد اليزدي

98

فقه القرآن

أو في بعض منها كالقراءة مثلا في السنّة المباركة ، كما ثبت أصل القراءة فيها به ، فإنها تحكم بابتغاء سبيل الوسط في الجهر فيما يكون حكمه جهرا ، وفي الاخفات كذلك منعا عن الافراط والتفريط فيهما ولا تدل علي شيء في وجوبهما « 1 » . وأساس الاستدلال في المقام صحاح ثلاث : الأولى : ما تدل على عدم الوجوب ، وهي صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السّلام ) ، قال : سألته عن الرجل يصلّي من الفريضة ما يجهر فيه بالقراءة ، هل عليه ان لا يجهر ؟ قال : « ان شاء جهر وان شاء لم يفعل » ( الباب 25 / الحديث 6 / الوسائل / القراءة في الصلاة ) . وظهوره في التخيير وعدم الوجوب مما لا ينكر . الثانية والثالثة : صحيحتا زرارة الدالتان على الوجوب منطوقا ومفهوما ، ففي الأولى عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) في من جهر فيما لا ينبغي الاجهار فيه ، وأخفى فيما لا ينبغي الاخفاء فيه ، فقال : أيّ ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلاته ، وعليه الإعادة ، فان فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا شيء عليه ، وقد تمت صلاته ، وفي الثانية قريب منه . . . إلى قوله : فقال : أيّ ذلك فعل ناسيا أو ساهيا فلا شيء عليه . ( الباب 26 / الرواية 1 و 2 من الأبواب ، الوسائل ) . وظهورهما في الوجوب أيضا مما لا كلام فيه . فعن الشيخ ( رحمه اللّه ) - ومن حذا حذوه - حمل الأولى على التقية ، وعن غيره طرحه بعنوان عدم عمل الأصحاب به ، ووجود الاجماع ، أو ادعائه على خلافه ، والأخذ بالأخيرتين والحكم بالوجوب ، وعن الآخرين حمل الأخيرتين على الاستحباب ، ورفع اليد عن ظهورهما بصراحته كما عن المجلسي ( رحمه اللّه ) في البحار ، على ما حكي عنه ، بعد عدم الاجماع ، ولا طرح ، وقد أفتى به الإسكافي والمرتضى

--> ( 1 ) - راجع روايات الباب / 25 القراءة في الصلاة من الرسائل / ج 4 / الباب 26 .