الشيخ محمد اليزدي

97

فقه القرآن

الفصل السابع : في الجهر والإخفات قال تعالى : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا . ( الاسراء [ 17 ] الآية 110 ] سياق الآية يوضح وجوب رعاية الاعتدال في الصوت حال الصلاة ، بان لا يرتفع الصوت كمن ينادي بعيدا جهارا ، ولا يخفت كمن يناجي نفسه ويحاكيها « 1 » ، بل عليه ان يبتغى بين ذلك سبيلا واحدا معتدلا . وهذا يحتمل معنيين : الأول - انه لا بد للمصلّي في تمام صلواته من أذكار أو قراءة ان لا يجهر فيها ولا يخافت اي يكون صوته متوسطا معتدلا ممنوعا عن الافراط والتفريط . الثاني - بعد الفراغ من اثبات وجوب الجهر في بعض الصلوات كالصبح والعشاءين مثلا « 2 » ، والاخفات في البعض الآخر كالظهرين في تمام أذكارها وقراءاتها ،

--> ( 1 ) - عن المفردات : الخفت والمخافتة اسرار المنطق ، والسنّة المباركة فسّرت الجهر باسماع البعيد والاخفات بأن لا يسمع أدناه أو من معه ( كما في روايات الباب / 33 من أبواب الصلاة / الوسائل ) . ( 2 ) - الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب في عدم وجوب شيء من الجهر أو الاخفات في غير القراءة من الأذكار ، كما يدل عليه أيضا صراحة الروايات المنقولة كصحيحة ابن يقطين عن أبي الحسن موسى ( عليه السّلام ) ، أنه قال سألته عن التشهد والقول في الركوع والسجود والقنوت للرجل ان يجهر به ؟ قال ( عليه السّلام ) « ان شاء جهر به وان شاء لم يجهر » ، ومثله صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السّلام ) الباب / 20 من أبواب القنوت / الرواية 1 و 2 .