الشيخ محمد اليزدي
91
فقه القرآن
وذلك بحكم الكتاب نفسه ، وهو قول العزيز العليم : ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وقوله : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ في موارد كثيرة ، ومما أتى به الرسول وأمر به التمسّك بالعترة الطاهرة ( عليهم السّلام ) في قوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا . . . » كما عرفت من قبل . وللبحث في قراءة القرآن آيات : الأولى - قوله تعالى : إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ . . . . ( المزمّل [ 73 ] الآية 20 ) الآية المباركة - كما ترى - تأمر الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) وطائفة من المؤمنين الذين معه بقراءة ما يتيسّر من القرآن حينما يستيقظون في ثلثي الليل ونصفه وثلثه الأول قبل منتصفه . وحيث أن الله تعالى يعلم أن منهم من يكون مريضا أو على تأهّب سفر يبتغي تجارة أو رزقا من فضل الله أو جهادا في سبيله فلا يتمكّن من القيام بالليل والقراءة فيه ، امر ثانية بقراءة ما يتيسّر من القرآن في أي وقت كان ، رديف الامر بالصلاة والزكاة وإقراض الله قرضا حسنا ، التي هي من الواجبات . فهي بسياقها تفيد لزوم قراءة القرآن ما يتيسّر « 1 » منه على كل مسلم ومؤمن في الجملة ، في أي وقت كان ، وان كان حوالي منتصف الليل فهو أفضل ، ولا يختص بظهورها الابتدائي بالقراءة في الصلاة فريضة ، أو في نافلة الليل حتى يستدل بها
--> ( 1 ) - هذا راجع إلى المرء كما أن الترتيل راجع إلى القراءة ، والاستعاذة من الشيطان راجع إلى القارئ ، والانصات للسامع .