الشيخ محمد اليزدي

92

فقه القرآن

على كفاية ما يتيسّر من القرآن في الصلاة مطلقا ، حتى بدل فاتحة الكتاب كما عن بعض العامة « 1 » بعد تصريح السنّة المباركة القاطعة بأنه : « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » وقد مضى تمام الكلام في الآية . الثانية - قوله تعالى : . . . وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا . . . . ( المزمل [ 73 ] الآية 4 ) المخاطب بالأمر وإن كان الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) كما مرّ تفصيله في بحث الأوقات إلا أنه يدل على وجوب الترتيل حال قراءة القرآن ، أي التأمل والتأني وإقراع القلب بمفاهيم الكلمات والآيات على موازاة اسماع السمع أصوات الألفاظ واللغات ، فيرى نفسه مخاطبا مأمورا مبشّرا ومنذرا مرجوما معذّبا أو مرحوما مغفورا وهكذا . وظاهر الأمر وجوب مراعاته على كل قارئ مهما أمكن ، لا سيما لمن يتمكن من درك المفاهيم على اختلاف المراتب . الثالثة - قوله تعالى : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ * إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ . ( النحل [ 16 ] الآية 98 و 99 ) صراحة الآية توجب الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم عند إرادة قراءة القرآن ، فلا بد من تبعيد النفس عنه والتحرّز منه والاستمداد في ذلك من الله تعالى واظهار ذلك بالقول ، وهو : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، ولا يضرّ الفصل القليل بين كل جلسة قرآنية ، فان المبعد المرجوم ليس له سلطان عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ، إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ ( بالله ) مُشْرِكُونَ ، فمن ابعد نفسه عن الشيطان واتجه إلى الرحمن ثم رتّل القرآن سينال ما هو المطلوب من القراءة دون غيره كالذي يعانق الشيطان ويصوّت بالقرآن فانّه خصمه ويحاكمه

--> ( 1 ) - عن أبي حنيفة كفاية ثلاث آيات من آي القرآن ، ويدفعه قوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » ( السراج المنير / ج 3 ص 471 ) ، وقوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « كل صلاة لم يقرأ فيها فاتحة الكتاب فهي خراج » ( سنن أبي داود / ج 1 ص 188 ) . ولا يرتبط ذلك بتعيين المصداق وبيان المراد من الآية المبحوث عنها .