الشيخ محمد اليزدي
89
فقه القرآن
ولعلك تعرف ما ذكرنا في مسألة المكان وما استدل به الأمر في لباس المصلّي وما استدل به أيضا نشير إليه اجمالا . قال تعالى : يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ . ( الأعراف [ 7 ] الآية 26 ) سياق الآية لا يفهم لزوم التستر على المصلّي حال الصلاة ، أو اشتراطها به ، أو بطلانها بدونه ، فيكف بحدوده بعد أن كان أصل مواراة السوأة في الجملة امرا يدركه الانسان بطبعه من غير تشريع ، وما انزل الله تعالى مما يتمكن منه تواري سوءاته ولو بصنعة فيه ، فهو من آيات الله تعالى كغيره من النعم التي لا تحصى ، يتذكر فيه الانسان منزله وخالقه وربه . اما تشريع الاشتراط بحيث تفسد الصلاة بدونه ، فيحتاج إلى مئونة أخرى ، كما أن الحكم باشتراط الطهارة والتذكية في الستر مستندا بإطلاق قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ( المائدة [ 5 ] الآية 3 ) بعد انصرافه إلى الاكل ممّا لا يخفى والمرجع السنّة المباركة .