الشيخ محمد اليزدي

88

فقه القرآن

تعالى : ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ فإنه لا خوف من دخول المسجد والمسلمون أحرار أحياء الّا لمثل هؤلاء الكفرة الفجرة المتظاهرين الخونة « 1 » . فالحاصل ان الآيات راجعة إلى امر أهم من مكان المصلّي ، ولا كلام في جوازها في كل مكان مباح ، وفضلها في المسجد ، كما فصّلته السنّة المباركة وأرشدت إليه ، بل الأهم من بيان حرمة المنع عن ذكر الله وتخريب المسجد كما قيل . نعم لا يبعد ظهور قوله تعالى : قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ في لزوم اتيان الصلاة في المسجد في الجملة قضية عطف الأمر بدعاء الله تعالى مخلصا له الدين بإقامة الوجوه عند كل مسجد ، الموجب غلبة ظهوره في الصلاة جماعة ، أو أعمّ مع أن المتعلق إقامة الوجه عنده إذا كان ، ولعله غير اقامته فيه ، حتى يكون عليه ذلك ، وكيف كان فهو استظهار لا استدلال ، وأصل الأمر ظاهر بالسنّة المباركة .

--> ( 1 ) - والجملة اسمية مفادها الاستمرار ، دون الاختصاص بالماضي ، حتى يقال إنه وعد المسلمين بالنصر وتخليص المساجد منهم ، وقد أنجز ما وعد ، وأنت ترى مكانة أكثر مساجد المسلمين ولا سيما في بلدنا . ( من المعلوم ان ذلك كان قبل نجاح الثورة الاسلامية في تلك المدن ) . فان قلت إن الآية تشعر بجواز دخول المشركين المساجد الّا انه لا بد وان يكونوا خائفين من الله تعالى ان يعذبهم بشركهم ، أو من المسلمين بان يخزيهم بأيديهم الفائقة القاهرة لظلمهم وتجبّرهم في ذات الله وبيوته ، وكيف كان لا يساعد ذلك قوله تعالى : « إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ » على القول بإلقاء الخصوصية من الشرك والمسجد والحكم بحرمة دخول أو ادخال كل نجس في كل مسجد ، ولا أقل من التهافت البدوي الظاهر في خصوص المسجد الحرام . قلت عنوان المانع عن ذكر الله تعالى في مساجده ، والساعي في خرابها يعمّ المشرك عموما من وجه ، لاجتماعهما في المشرك المانع الساعي ، وافتراقهما في المشرك غير المانع وغير الساعي ، والمسلم المانع الساعي ، والمشرك لا يدخل المسجد الحرام ، أو كل مسجد - على ما عرفت في كتاب الطهارة - سواء كان ساعيا مانعا ، أو لم يكن ، والمانع الساعي إذا لم يكن مشركا يجوز له الدخول في كل مسجد فقها مطلقا لضرورة المحاكمة لدى القاضي أو غيرها ، أو لا لضرورة الّا ان المسلمين لا بد وان يكونوا على مستوى لم يدخلوا هؤلاء المانعين عن ذكر الله المتظاهرين الّا خائفين عن تجبرهم في حدود الله تعالى وشرائعه ، ولا يتم الجمع بالتفريق بين المسجد الحرام وغيره . وفي المجمع المشرك الساعي المانع يقدم أقوى الملاكين شركه كما عرفت ويحكم بحكمه كائنا من كان .