الشيخ محمد اليزدي
75
فقه القرآن
الفجر التي كان اوّل وقتها قرآن الفجر المشهود ، وبعد النهار طرفه الآخر بعد غروب الشمس وبسط الظلمة الذي كان آخر وقت صلاة اوّل وقتها دلوك الشمس فهو اوّل وقت صلاة آخر وقتها قرآن الفجر وهي صلاة العشاءين . والحاصل تصريح الآية بأن قبل النهار وبعده أي طرفيه وقتان للصلاة اي قبل طلوع الشمس وحين غسق الليل بعد غروبها « 1 » . ثم إن الزلف جمع زلفة اي المنزلة والخطوة وفي المقام القطعة ، فالآية تفيد ان قطعات الليل في طرف آخر النهار وقت للصلاة واوّل تلك الزلف والقطعات ، فإذا غربت الشمس وتحقق الغسق بانبساط الظلمة المعبّر عنه عندنا بالمغرب بعد الغروب تحقق اوّل وقت صلاة تسمى باسمه المغرب وبعده زلف الليل وقطعاتها إلى قرآن الفجر وقت صلاة تسمى باسمه العتمة أو العشاء « 2 » . وان أبيت ذلك لظهور العطف في أن تلك الزلف والقطعات من الليل غير ما يكون في طرف آخر النهار وقتا للمغرب والعشاء ، فتكون وقتا لنافلة الليل ويعضده قوله تعالى : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ ) . والله اعلم . والحاصل ان في المقام أقوالا أربعة : الأول - وهو الحق والمصرّح به في أقوال الأئمة ( عليهم السّلام ) كما ذكرنا . الثاني - ان يكون المراد من طرفي النهار الغداة ، والظهر والعصر ، ومن زلف الليل المغرب والعشاء ، ولا يساعد ذلك العرف واللغة في معنى النهار من طرف الغداة فان قبل طلوع الشمس ليس بطرف على هذا المعنى من أخذ طرف الشيء
--> ( 1 ) - ولا يتمّ التكليف حتى تشمل الآية جميع أوقات الصلوات الخمس كما عن البعض من أراد طرفي نصف النهار ، ففي الأول صلاة الفجر وباقي الصلاة في طرفه الآخر لعدم مساعدة العرف واللغة وتصريح الإمام ( عليه السّلام ) بخلافه ، ومن المعلوم ان طرفي الشيء غير نصفيه . ( 2 ) - ويصرح بذلك صحيحة زرارة ، قال : سألت أبا جعفر ( عليه السّلام ) عمّا فرض الله من الصلوات ، فقال : خمس صلوات في الليل والنهار إلى قوله : وقال تبارك وتعالى : « أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ » وطرفاه المغرب والغداة وزلفا من الليل وهي صلاة العشاء الآخرة . الحديث / الوسائل / ج 2 باب 2 من أبواب اعداد الفرائض .