الشيخ محمد اليزدي

76

فقه القرآن

منه الّا ان يكون المبدأ طلوع الفجر والمنتهى غروب الشمس كما عن البعض . الثالث - إرادة طرفي نصف النهار من الليل والنهار ، فصلاة الفجر في طرفه الأول وباقي الصلوات في طرفه الثاني ، وزلف الليل قرباتها نافلة الليل ، ويبعده الظهور فان النهار غير نصفه وطرفيه غير نصفه وان قلنا بأن طرف الشيء منه دون الخارج المماس . الرابع - ما عن أبي حنيفة بعد إرادة طلوع الشمس وغروبها من النهار وحيث لا صلاة فيهما باجماع الأمة ، فيراد أقرب المجازات صلاة الفجر قريبا من الطلوع وصلاة العصر قريبا من الغروب وفي ذلك حكم باستحباب تنوير الفجر وتأخير العصر ، وفيه ما لا يخفى فان إرادة اوّل اجزاء النهار بعد طلوع الشمس أقرب المجازات في معنى الطرف من آخر اجزاء الليل قبل طلوع الشمس أولا ، ولو كان الطرف الخارج المماس فإرادة صلاة المغرب بعد الغروب أولى من إرادة العصر قبله بعد إرادة الفجر في طرفه الأول ثانيا كما لا يخفى ، والحق هو الأول كما عرفت . ثم إن الصلاة من أعظم الحسنات التي يذهبن بطبعهنّ السيئات ، فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر والبغي فلا تنحصر بها ، كما لا تنحصر بالواجب منها اليومية المستفادة من تلك الأوقات في الليل والنهار ، بل الزائدة عليها ونافلتها الثابتة بالسنّة المباركة ، كغيرها من النوافل الثابتة بها ، أو أشير إليها في الآيات كما عرفت . الرابعة - قوله تعالى : وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ ) . ( الطور [ 52 ] الآية 48 - 49 ) قد عرفت ان الآية تدل أولا : على مطلوبيّة طبيعة تسبيحه تعالى بحمده حين القيام في الليل وغيره ، أو في الليل حين القيام عن النوم وحال إدبار النجوم من الصباح ، وثانيا : تدل على أن التسبيح بحمده تعالى في الليل وحين إدبار النجوم باقبال الشمس وهما وقتان للصلاة في الجملة كما عرفت ، فلعلّه مطلوب في الصلاة ، وسيأتي تمام الكلام في أصل التسبيح إن شاء الله .