الشيخ محمد اليزدي

48

فقه القرآن

ريحهم . وعليهم تقوية المدارس والمعاهد والجوامع والمساجد التي أسست على الحق والتقوى والتي فيها رجال ونساء طلّاب وطالبات وعلماء وقضاة وأمراء وحكام لا يريدون إلّا حكم الله تعالى وشريعته الحقة ، يريدون ان يتطهّروا والله يحب المطهّرين ، اللهم طهّرنا من كل رجس ورجز ودنس واجعلنا من المتطهّرين . الثالثة - قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا . . . . ( التوبة [ 9 ] الآية 28 ) تفيد الآية أمورا : الأول - ان المشركين نجس ، والمشرك من أشرك بالله تعالى غيره من مطلق الطبيعة ، أو مخلوق سماوي أو أرضي أو غير ذلك « 1 » ، والمنكر له تعالى اما بالأولوية فهو ملحق به في الحكم ، أو لرجوعه إليه حقيقة في الموضوع فإنه قد جعل ما انتهى إليه في البدء شريكا له واقعا من غير التفات . والمنكر لأصل من الأصول كالنبوة أو الإمامة أو لفرع من الفروع كالصلاة والصوم يرجع إلى اللّه مشركا وان كان متوجّها إليه . والنجس هو المستقذر المجتنب عنه طبعا ، كالخبث يجب الاجتناب عنه « 2 » . الثاني - حرمة قربهم من المسجد الحرام لوجود النهي ، فيحرم الدخول قطعا ولعله كناية عنه فلا يحرم نفس التقرّب بما هو ، كما لا يخفى . الثالث - يستفاد من التفريع انه يحرم دخول كل نجس أو ادخاله في المسجد

--> ( 1 ) - في الألوهية والمبدأ كالثنويين ، أو الربوبية النفسية لا به تعالى فإنه باذنه وهو توحيد أيضا . ( 2 ) - فيعمّ الأقذار الروحية كما صرّح به أهل اللغة ولا يختصّ في الآية بها كما توهّمه الراغب ، صاحب « المفردات » فراجع . والظاهر أن حمله لذلك كان لفتوى علماء العامة به كذلك .