الشيخ محمد اليزدي

49

فقه القرآن

مطلقا « 1 » ، ولا خصوصية للكفر في ذلك ، وذلك مع السراية أو هتك الحرمة ظاهر ، واما بدونهما فمشكل وان كان الاحتياط يقتضي الترك . وهنا فروع : الأول - ان أهل الكتاب بعد انكارهم نبوة نبينا محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وان كانوا يعترفون بوجود الله فهم من المشركين حكما ، والكلام عنهم في زماننا هذا انهم محرّفون لكتبهم ومعتقدين بما هو أنكر من الشرك « 2 » مع أن انكارهم راجع إلى انكار نبيهم أيضا بل إلى انكار الله تعالى كما تعلم . ولا يضر الحكم عدم تنبّه أكثرهم بذلك الارتباط ، فان معه لا الحاق ، بل هم منهم كما هو ظاهر من قولهم : عزير ابن اللّه والمسيح ابن اللّه . واما ضرورة المعاشرة والارتباط بهم في الحياة الاجتماعية اليوم ، لكون العالم كالبيت الواحد ، والبشر كالعائلة الواحدة التي يؤثر بعض أفرادها في بعض ويتأثر به ، فلا يغيّر الحكم بل يقدّر بقدرها ، وستأتي زيادة في التوضيح بهذا الصدد في طعام أهل الكتاب إن شاء الله ، ويؤيد ذلك ذيل الآية بغية حفظ الاستقلال ونفسية الأمة الاسلامية . الثاني - هل ان نجاسة المشركين ذاتية أو عرضية أو سياسية ؟ وقد ذهب إلى كل واحد من ذلك ذاهب ، والأقوى عندنا الأول كما يؤيد ذلك معنى النجاسة لغة ، فإنه القذارة الأعم من الظاهر وما يدرك بالبصيرة كما عن القاموس وغيره ، واما ما اختاره صاحب المفردات المتفرّد في لغات القرآن من الاختصاص بالثاني ، فلما أفتى به فقهاء العامة من أن نجاسة الشرك راجعة إلى الباطن ، فان الشرك انحراف عن

--> ( 1 ) - المسجد الحرام وغيره بإلغاء الخصوصية المتفاهم عرفا من طرفي المشرك والمسجد الحرام ، وتنقيح المناط فيهما نفي الأول بما انه نجس فيشمل كل نجس ، وفي الثاني بما انه مسجد فيحيط كل مسجد وقيد الحرام بما هو أجلى المصاديق أو لإفهام ما ذكر في المتن . ( 2 ) - وقد جمع ذلك في كتب ومؤلفات منهم ومن غيرهم ، فلا يتمّ ما يقال من أنهم الموحدون كما كانوا في زمن نبيّهم ، ومن أن عدم اعترافهم بنبوة نبينا محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) لعدم الثبوت لديهم ظاهرا .