الشيخ محمد اليزدي

202

فقه القرآن

اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم . ويدلّ على حرمة الصيد حال الاحرام أيضا استثناء محلّي الصيد في قوله تعالى : أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ . ( المائدة [ 5 ] الآية 2 ) الرابعة - قوله تعالى : . . . وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً . . . . ( آل عمران [ 3 ] الآية 97 ) الآية المباركة تدل على أن بيت الله الحرام حصن وأمن لكل عبد من عباد الله ، بل لكل مخلوق ، فيحرم إيذاء الغير كائنا من كان ، بل كل ذي نفس فإنه حرم ، لذا يجب احترامه إلى أقصى حدّ ، ويحرم كل ما ينافي حرمته زائدا على ما يحرم لكل مسجد ، ولعل المكاء والتصدية ممّا ينافي حرمته ، فيحرمان ، كما يشير إليه قوله تعالى : وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً ( الأنفال [ 8 ] الآية 35 ) وحاصل الآيتين حرمة الاصطياد حال الاحرام في الحرم ، والبيت مركزه وشعاعه على اختلاف السنّة . ثم إن حرمة إحلال تلك الشعائر ، ووجوب حفظها ما دام محرما صريح في وجود إحرام يبدأ به التحريم ، واحلال ينتهي به من قضاء التفث وحلق الرأس ، فالاحرام أيضا من الشعائر كالإحلال المصرّح به في الآيات . الخامسة - قوله تعالى : لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً . ( الفتح [ 48 ] الآية 27 ) الآية المباركة في سياق وعد المؤمنين بالنصر والفتح ، وهي تخبر أن لِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وانه الذي أنزل سكينته على قلوب المؤمنين وأيّدهم بنصره تصديقا لرؤيا النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في دخوله والمؤمنين المسجد الحرام فاتحين آمنين