الشيخ محمد اليزدي
139
فقه القرآن
يعلم عدّته فعليه التكميل بثلاثين يوما تحصيلا لليقين مع إمكان التشكيك في أصل الاشتغال والله تعالى يريد بكم ( المسلمين ) اليسر ولا يريد بكم العسر ، ولتكبّروا الله على ما هداكم ، ولعلكم تشكرون نعمه ، ومن يطيقها وهي لا تحصى . ولا سيما نعمة الهداية بتشريع الأحكام وايجاب الفرائض التي تتضمن خير الدنيا والآخرة والنجاة من شرّ الدنيا وعذاب الآخرة والحمد لله الذي هدانا لهذا . الرابعة - قوله تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ . ( البقرة [ 2 ] الآية 187 ) ظاهر الآية حلّية الرفث إلى النساء ليلة الصيام بعد ما كان حراما فيها ، فان الله تعالى علم أنّ الناس يختانون أنفسهم ويباشرونهنّ ، فتاب عليهم وعفا عنهم ما مضى وحلّل لهم فيما بعد ، فيجوز لهم مثل سائر المفطرات الأكل والشرب ، فليس لأحد تحريمه على نفسه ، ولا بد من ابتغاء ما كتب الله على المؤمنين فهو الذي بيده الأمر يحلّل ما يشاء ويحرّم ما يشاء رحمة لعباده . ثم تدل على أن منتهى الليل الجائز فيه الرفث ، وكلّ مفطر ، هو تشخيص الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر وهو مبدأ النهار الذي يجب الامساك فيه ، ومنتهاه مبدأ الليل ، ولا يصدق إلا بعد تحقق أول جزء منه وهو زوال الحمرة المشرقية إلى جهة المغرب حتى تنبسط الظلمة في طرف المشرق ، فليست الأيام المعدودات بمعناها العرفي لتبدأ بطلوع الشمس وتنتهي باستتار القرص ، أو تبدأ بانبساط النور في طرف الشرق إلى أن يتميّز الأسود من الأبيض خيطا كان أو غيره ، فان قيد الفجر يعيّن انه الخيط الأبيض الحاصل إلى جانب الخيط الأسود المتحصّل