الشيخ محمد اليزدي
140
فقه القرآن
من انفجار الأفق وظهور نور في الشرق . وقد يقال بإمكان استفادة حرمة البقاء على الجنابة إلى الفجر ، وأنه مفطر من الآية بتقريب ان جواز الرفث فيها محدود بطلوع الفجر لانتفاء الموضوع بعده ، فلا بد من الامساك بجميع آثاره في مبدأ النهار ومنها الجنابة مع وجوب ازالتها بالغسل للصلاة أيضا . وأنت تعلم ما فيه من التكلّف فان أصل النكاح والرفث والوقاع الجائز في الليل يحل إلى آخر قطعة منه ، وأما الجنابة الحاصلة ، فلو لا السنّة فلا دليل على وجوب ازالتها قبل الطلوع وحرمة البقاء عليها ، وأما الواجب للصلاة مع سعة وقتها فلا يرتبط بالصوم . وأخيرا تفيد الآية حرمة مباشرة النساء حال الاعتكاف في المساجد صيانة لحرمتها التي كانت في شهر رمضان ، ثم أحلّت في ليلة الصيام ، وذلك لتحقق الجنابة بشروع المباشرة فيبطل صوم المعتكف ان كان نهارا ، أو يحرم الوقوف في المسجد - والمعتكف واقف نهارا - كانت أو ليلا - فيتحد مع ما أنارته الآية الكريمة في كتاب الطهارة : إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ أو لبطلان الصوم وحرمة الوقوف معا ، فإنها تحرم على المعتكف غير الصائم ، ولا تجوز حتى ولو كان عابرا في المسجد أيضا . ومن المعلوم ان تعليق الحكم على الوصف مشعر بالعلّية ، فهي حرام على المعتكف بما هو كذلك ، وان كانت حراما عليه بما هو صائم أو واقف في المسجد ، وقد تجتمع العناوين في شيء واحد . ولنتكلّم عن الاعتكاف بشيء يسير : العكوف كما في المفردات هو الاقبال على الشيء وملازمته على سبيل التعظيم . والاعتكاف في الشرع هو الاحتباس في المسجد على سبيل القربة ؛ وفي الباب آية :