الشيخ محمد اليزدي
128
فقه القرآن
الصلاة بعنوان المصداق مع بقاء مطلوبيته الطبيعية مطلقا في تلك الأوقات والحالات ، ولو لم يكن في الصلاة وفيها آكد . والحاصل أن الأمر دائر بين حمل تلك الأوامر على الاستحباب ، مع أن السياق لا يقبله ، أو تأويل التسبيح إلى الصلاة ، ولو لم يكن فيها ذكر من التسبيح « 1 » ، أو الغضّ عن فتوى المشهور بكفاية مطلق الذكر في الركوع والسجود وكفاية القراءة في الأخيرتين موضع التسبيح . والحق عندنا إبقاء الاطلاقات على حالها ، والفتاوى كذلك ، لمن امتثل الآيات في غير الصلاة ، وامتثالها لمن اتاها فيها ظاهر بعد حفظ ظهورها في الوجوب كما هو مقتضاه . فان قلت إن الآيات بسياقها المتقارب وخطابها الموجّه إلى النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) والأمر فيها بالصبر لحكم الله ، ولما يقوله الجهّال ، وتحمّل المشكلات الحاصلة من المقابلة مع المعاندين والكفار ، ثم الأمر بذكر اسم الله تعالى وتسبيحه مع حمده استمدادا منه النصر والتوفيق في العمل وتخفيفا لثقل الدعوة وتسهيلا لطريق الارشاد والهداية ، تدل على لزوم ذلك ووجوبه على النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ولا يرتبط بسائر العباد ، والأكثر ملاكا وجوبه على الأئمة ( عليهم السّلام ) وعلى نوّابهم العلماء العظام ، وعلى كل من له شغل في ذلك السبيل الصعب الثقيل السهل السمح ، لمن ذكر اسم ربه وسبّحه واطمأن به . قلت : نعم الأمر وإن كان كذلك إلا أن اطلاقات الصنف الأول كما عرفت وقوله تعالى : وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا رديف قوله : لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ أي بجعله غرضا من أغراض الرسالة ، والصنف الثاني ينادي على
--> ( 1 ) - لفظا مما عرفت ومعنى من نفي الكفؤ والولد ممّا في سورة التوحيد بأن يقرأ سورة أخرى إلا أن يقال بصدقه على نفي الشريك في التشهد وكفايته .