الشيخ محمد اليزدي
125
فقه القرآن
وكان خوفا من يوم القيامة ، وهو اليوم العبوس القمطرير ، وقد وقاهم الله شرّ ذلك اليوم وجزاهم بما صبروا جنّة وحريرا . ثم توصيف الجنّة التي وعد المتقون بتفصيل في قصورها وأنهارها وسررها وولدانها وخدمها وغيرها من النعم والألطاف « 1 » . ثم بعد بيان ما ذكر تعود الآيات إلى أصل الامر ، وتخاطب الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بقوله : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا وحيث إن في ابلاغ القرآن ( المنزّل ) مواجهة مع المكذّبين والكفار ومشاكل ومشاق لا بد من تحمّلها حتى التوفيق والنصر ، فتأمر بالصبر لحكم الله تعالى من غير اتباع وملاحظة لمراضي الطغاة الكفار ، ولتسهيل الأمر وتخفيف الثقل لا بد من ذكر اسم الله تعالى ليلا ونهارا ، فهو الذي فطر السماوات والأرض وهو الذي بيده ملكوت كل شيء وأصله ، وله الخلق والأمر ، فاذكره في آناء الليل وأطراف النهار ، وتبتّل إليه أي ولّ وجهك نحوه ، وهو القدرة المحيطة الفعّالة لما يشاء ، وتذكّره بأن على كل عبد اطاعته فيما أمره ، وعلى الرسول الصبر لحكم الله تعالى ، والبلاغ وبذلك يسهل المشكل ويخفّف الثقيل ، فيحصل النصر والتوفيق بإذن الله تعالى . ولذلك أمر الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بذكر اسم الله تعالى آناء الليل وأطراف النهار ، ولا أقل من بكرة النهار وأوله وأصيل الليل وعشيّها ، ولتهنئة ذلك الثقل ولذة الصعوبة أمر بالسجود له تعالى في الليل وتسبيحه طويلا في السجود أو مطلقا ، سواء كان الطول وصفا للسجدة كما هو الظاهر ، فيرجع الأمر إلى السجدة الطويلة والتسبيح فيها ولو في الجملة ، أو لنفس التسبيح بأن يكون مطلوبا مستقلا أتى به في السجدة جمعا بين المطلوبين أو مستقلا ، فان ذكر الله تعالى وتسبيحه غير السجدة له بوضع
--> ( 1 ) - ولم يرد ذكر الحور وقاصرات الطرف احتراما لسيدة نساء العالمين فاطمة بنت رسول الله ( عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها الصلاة والسلام ) والملك لا يمكن ان ينال مقام الانسان الذي فاز ونال علّيين ، ولا سيما سيدة نساء العالمين الحوراء الانسية .