الشيخ محمد اليزدي
126
فقه القرآن
المساجد على الأرض كما تعلم . وفي المقام توصيف التسبيح بالطول في قوله تعالى : إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا * . . . * إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا * وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا * رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا * وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا . ( المزمل [ 73 ] الآية 5 - 10 ) وكما مرّ الكلام عنه كان المراد من السبح السرعة في العبادة في النهار لوجود المشاغل ومقابلة الليل ، ففيه السباحة في الاعمال منها العبادات ، وكيف كان قد ينطبق على التسبيح القصير تنزيه الله تعالى في الجملة . ثم إن حاصل مجموع آيات الباب بصنفيها الدالّة على لزوم التسبيح ووجوبه مطلقا أو الآمرة به في زمان ووقت أو حال وعمل بتعابيرها المختلفة ، حيث لا يحمل المطلق على المقيد في المثبتات كما أثبت في محله ، ان تسبيح الله الاعلى مع حمده وتنزيهه مع ذكر اسمه ( جلّ وعلا ) مطلوب مرغوب فيه ، واجب في الجملة على العبد الاتيان به حيث يشاء من أوقاته ليلا ونهارا وفي حالاته وأعماله قياما وقعودا وسجودا ، ولا سيما عند التوجه إلى عظمته تعالى وتذكّر نعمائه التي لا تحصى . إلّا أن تلك الطبيعة المرغوب فيها اللازمة الاتيان ، مأمور بها أيضا بنحو أكثر وألزم في أوقات ستة : آناء الليل وأطراف النهار ، وقد عرّفتها الآيات بتعابير مختلفة فيجب في كل منها ثلاث في مواقع : ففي الأول العشيّ الأصيل أوائل آنائها ، ومن الليل - كما في سورة الدهر - أواسطها وحال أدبار النجوم قبل طلوع الشمس أواخرها حين تصبحون ، وفي الثاني بكرته أول قطعة منه طرفه الأول وحين تظهرون وسطه من أطراف النهار الظهر وحين تمسون آخر أطرافه قبل غروب الشمس ؛ سواء كان التسبيح في تلك الأوقات من النهار حين القيام ومن الليل حين السجود طويلا ، أو