الشيخ محمد اليزدي

117

فقه القرآن

السبيل إلى طريق الحق وينتهي إلى كماله ، الذي خلق له من دون خيار له في ذلك ، حتى لا يهوى ويضل عن السبيل . فسبّح ذلك الرب . . . رب العالمين الذي لا يعزب عن ربوبيّته شيء في الأرض ولا في السماء في الدنيا ولا في الآخرة ، وكل شيء مربوب دال على الحكيم القدير ، هاد إلى الخبير البصير ، وهو رب العالمين ، ولعل ذلك معنى قوله تعالى : تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ولا تدركون لسان حياتهم ووجودهم ، فسبّح ذلك الرب الأعلى مطلقا وكلما أمكن لا سيما حال تذكر خلقه ونعمه . الثانية - قوله تعالى : فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ في مقامين من سورة الواقعة [ 56 ] . الأول - بعد ذكر نبذ من نعم الله تعالى ، وبيان شمول قدرته ونفوذ ارادته فيما يحرث ، والماء الذي يشرب ، والنار التي تورى ، وان مقاليد ذلك كله بيده تعالى ، وقد جعلها تذكرة ومتاعا للمقوين ، وحال التنبّه لذلك ، فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ، واذكره فيها واعبده حتى يأتيك اليقين ، فان بيده ملكوت كل شيء ، وله جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . الثاني - بعد ذكر الجنة والنار وما معهما من النعيم والجحيم ، فقد أمر بالتسبيح باسم ربك العظيم ، الذي جعل هذا هو الحق اليقين ، والذي أعطى من لطفه المؤمنين الروح والريحان وجنة النعيم . والأمر في المقامين يعطي اللزوم حال التوجه إلى الخلقة وعظمة الخالق والتذكر لنعمه وألطافه تعالى ، فسبحان الله رب العالمين . الثالثة - قوله تعالى : فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ . ( الحاقّة [ 69 ] الآية 52 ) الآية الكريمة تأمر أيضا بتسبيح الرب العظيم بعد ذكر الجنة والنار وتوصيف