الشيخ محمد اليزدي
118
فقه القرآن
نبذ من نعيمها لمن أوتي كتابه بيمينه ، وبيان نزولها لمن أوتي كتابه بشماله جعلنا الله وإياكم من أصحاب اليمين ، بل بلطفه من السابقين إن شاء الله ، والأمر ذلك ظاهر في الوجوب حال تنبّه عظم خلقه ونفوذ قدرته وتذكّر نعمه وألطافه . الرابعة - قوله تعالى : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً . النصر [ 110 ] الأمر بالتسبيح مع حمد الرب تعالى واقع بعد ملاحظة نعم الله تعالى وأعظمها الفتح والنصر للمسلمين ، ودخول الناس في الدين ، ولا يختص الخطاب بالرسول الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) كما لا يختصّ بفتح مكة ، فان المورد لا يخصص والملاك تسبيحه تعالى حال التوجه إلى نعمه . الخامسة - قوله تعالى : إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ . ( السجدة [ 32 ] الآية 15 ) ذكر التسبيح مع حمد الرب بعد السجدة عند تذكّر آيات الله تعالى بتذكير الآخرين ، أو تذكّر نفسه من علائم الايمان ، ولا سيما بعد أداة الحصر . والتأكيد بعدم الاستكبار يفيد درجة مطلوبيّة ذلك ، ولعلة آكد من الأمر ، والحاصل : ان تلك الآيات الخمس تدل على وجوب التسبيح كلما تذكر الانسان عظمة الخالق تعالى ، وسريان ارادته وقدرته ، وان بيده مبدأ كل شيء ومنتهاه ، وعنده خزائنه ، ولا سيما الاعتراف عند نعمه وألطافه وعناياته بأن له الخلق والأمر ، وله جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وبيده مقاليدها ، فسبحان الله العظيم ربنا ورب السماء والأرض وما بينهما رب العالمين . والوجوب هذا غير مقيّد بزمان أو مكان ، والانسان بل كل موجود لا يغيب عن عناياته تعالى . وللقسم الثاني المقيّد بوقت وزمان آيات تدل عليه أيضا :