الشيخ محمد اليزدي
116
فقه القرآن
الفصل الثالث عشر : وجوب التسبيح ان التسبيح « 1 » بحمد الله رب العالمين في آناء الليل وأطراف النهار قبل طلوع الشمس وادبار النجوم وقبل غروبها حين المساء وحين الصباح مأمور به مرغوب فيه يقرّب إلى الله تعالى ، ويبعّد عن كل شرّ ؛ وفي المسألة آيات تتفرّق إلى قسمين : 1 - ما يأمر به مطلقا من غير تقييد بوقت وزمان . 2 - وما يطلبه في وقت دون وقت آخر . ولا وجه للحمل وارجاع الأول إلى الثاني في المثبتين كما تعلم . فللأول آيات تدلّ عليه : الأولى - قوله تعالى : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى * . . . . ( الأعلى [ 87 ] الآية 1 - 3 ) الآيات كما ترى توجب تسبيح الله الاعلى الذي خلق كل شيء سويّا على حدّه وقدره ، وهو الذي هدى كل مقدور طريقه ومسلكه ، فجعل كل موجود يسلك
--> ( 1 ) - التسبيح هو التسريع في العبادة والسباحة فيها بذكر الله تعالى بأيّ وجه أقلّه ذكر : « سبحان الله والحمد للّه ولا إله الّا الله والله أكبر » ثم استعمل في عبادة خاصة تشتمل التنزيه ، ونفي كل نقص عنه تعالى ، أعظمه الشريك والولد ، قال تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ » ( الأنبياء [ 21 ] الآية 22 ) ، وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ( السورة [ 21 ] الآية 26 ) ، ولقد جمعنا آيات نفي الشرك ونفي الولد في رسالتنا : « أسس الايمان في القرآن » وهي كثيرة فراجع .