الشيخ محمد اليزدي

115

فقه القرآن

الذي يغفر لمن يشاء ويعذّب من يشاء ، وكذلك ذكر الشهادة بالرسالة ، فإنه بواسطتها اهتدى مجتمع المسلمين ، ومنهم المتوفى المدعو له ، فيناسب الصلاة على النبيّ وآله ( عليهم الصلاة والسلام ) كما يناسب الدعاء للمؤمنين والمؤمنات تحفّظا على مسألة الاجتماع والتوجّه إلى الجمع قبل الفرد ، ثم الدعاء له ، كل ذلك ليكون أقرب إلى الاستجابة ، ويمتاز كل فصل عن الآخر بشيء أنسبه التكبير . وعليه فيدعى للميت ويصلّى عليه بالشهادتين بعد التكبير ، ثم الصلاة على النبيّ وآله بعد التكبيرة الثانية ، ثم الدعاء للمؤمنين والمؤمنات بعد الثالثة ، ثم للمسجّى المطروح بين يدي الداعي المحتاج إلى رحمة ربّه الغنيّ عن عذابه ، فيطلب له الغفران والرحمة بعد الرابعة ثم يكبّر وينصرف . ومن المعلوم أن كيفية الصلاة على الميت مستفادة من السنّة المباركة ، كما أنه لا دلالة في الآية الكريمة على وجوب الصلاة والدعاء ولو كفاية لولا السنّة ، الّا أنها تشعر إلى أن النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) كما كان يدعو للميت ويصلّي عليه ، كان يقوم على القبور أيضا ، ويدعو لهم ، فتدلّ على جواز مطلق الدعاء والاستغفار للميت وجواز زيارة أهل القبور والدعاء لهم ، والمسألة أيضا مما تشير إلى حدود الافتقار إلى السنّة في بيان الأحكام . فرع : إذا فسق مسلم - بما ذكر في الآيات - مما يوجب الكفر أو الفسق فقهيا على حدّه « 1 » فلا يجوز الصلاة على جنازته والقيام على قبره بالدعاء له ، وإذا لم يجز الدعاء للميت فعدم جواز الدعاء للحيّ - كائنا من كان - ظاهر .

--> ( 1 ) - كما في الخوارج والغلاة والمجسّمة لا كلّ فسق بعد الايمان باللّه ورسوله .