الشيخ محمد اليزدي

112

فقه القرآن

هذا ولكن الانصاف انه لو كنا والآية من غير ما نعلم من السنّة والضرورة في صلاة الجماعة فإنه لا يتمّ الاستدلال بها على المطلوب ، ولا سيما بعد ملاحظة السياق وتوجيه الخطاب نحو بني إسرائيل الذين لم يكن في صلاتهم ركوع ، فيرجع المعنى - والله أعلم - إلى الأمر بمعيتهم المسلمين « 1 » . الثالثة - قوله تعالى : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ . ( الأعراف [ 7 ] الآية 204 ) والتقريب انه لا يجب السكوت والاستماع عند قراءة القرآن الّا في الجماعة حال استماع المأموم في الجهرية من الصلاة ، وبتقريب آخر لا اشكال في ظهور الأمر بالسكوت والاستماع حال قراءة القرآن في الوجوب ومورده صلاة الجماعة مؤيدا بقيد الغدوّ والآصال في الآية التالية المساعدة لصلاة الفجر والعشاءين . والظاهر أن كلا التقريبين واحد ، ولا يثمر ولا يغني من شيء لولا السنّة المباركة ، فانّ الأول : مصادرة « 2 » بفرض ثبوت الجماعة في صغرى الاستدلال دون اثبات تشريعها ، والأكثر الوجوب بعد الفراغ عن المشروعية من غير وجه لاختصاصه بها . والثاني : استدلال بشأن النزول ، المورد المنقول عن العامة ، لا بالآية ، وهو لا يخصّص ، واطلاق الأمر يقتضي الوجوب مطلقا « 3 » . فلا يساعد القراءة في صلاة الجماعة للمأموم ولا يجوز له مع صدق الموضوع في الجهرية وان أجاز المحقق ( قدّس سرّه ) في زبدته لتعدد العنوان وامكان الجمع ، وأنت تعلم ما في الثاني .

--> ( 1 ) - وذلك بأن تقول ان المأمور به معيّتهم حتى في الركوع مع الراكعين والصلاة جماعة فتدلّ على المطلوب أيضا فتوجّه . ( 2 ) - وذلك بأن تقول : لم يقع في شيء من كلمات الأصحاب الاستدلال بالآية على أصل الجماعة ليكون مصادرة بل على وجوب الاستماع فيها . ( 3 ) - قال الإمام الصادق ( عليه السّلام ) المراد استحباب الاستماع في الصلاة وغيرها . ( تفسير العياشي ج 2 ص 144 / رقم 131 ) .