السيد عبد الأعلى السبزواري
82
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
أقول : قريب من هذه الرواية ما أخرجه الحاكم وصحّحه ، والرواية كما قبلها من باب التطبيق . والعضاة الشجر الكبير الذي له شوك ، وشام الأعرابي السيف ، أي : أغمده وخبّأه ، والرواية تبيّن أثر الحقيقة ، وأنّ الحقّ لا تحجبه السواتر مهما كانت ، وأنّ الأعرابي تأثّر بالحقّ وجذبته الحقيقة . وعن علي بن إبراهيم في قوله تعالى : فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ يعني : « نقض عهد أمير المؤمنين عليه السّلام ، وجعلنا قلوبهم قاسية يحرّفون الكلم عن مواضعه » . أقول : الرواية من باب التطبيق ، وقساوة القلب المستلزم للمعاصي المختلفة كثيرة ، منها تحريف الكلم عن مواضعه ، وهو من الآثار الوضعيّة لنقض الميثاق . والمراد من التحريف ، تغيير أحكام اللّه تعالى عن واقعها المعلوم وتبديلها ، بما يوجب النفع الدنيويّ المزعوم . وفي تفسير علي بن إبراهيم أيضا في قوله تعالى : وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ ، قال : « من نحّى أمير المؤمنين عليه السّلام عن موضعه ، والدليل على أنّ الكلمة أمير المؤمنين ، قوله تعالى : وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ يعني الإمامة » . أقول : الرواية من باب التطبيق أيضا ، والكلمة هي الشيء الثابت التي لها امتيازها الخاصّ ، ولذلك فسّرت بالإمامة في الرواية . وعن ابن عباس تفسير الكلمة بحدود اللّه تعالى ، وهو من باب التطبيق كما هو واضح . وفي الدّر المنثور للسيوطي عن ابن عباس في قوله تعالى : فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ، قال : « نسوا الكتاب » . أقول : وفي بعض الروايات : « نسوا الولاية » ، ولا فرق بينهما ، لأنّ أحدهما يستلزم الآخر ثبوتا . وعن علي بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى : وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ، قال : منسوخة بقوله تعالى : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ .