السيد عبد الأعلى السبزواري
44
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
وجعل للرأس منه نصيبا ، وجعل للرجلين منه نصيبا ، وجعل لليدين منه نصيبا ، فإن كانتا خفّاك من هذه الأجزاء فامسح عليهما » . أقول : استدلاله عليه السّلام بالآية المباركة لنفي المسح على الخفّين كان استدلالا وافيا غير قابل للخدشة ، ومنه يظهر عدم جواز المسح على العمامة أو الخمار والحذاء . وفي الكافي بإسناده عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « قلت : يمسح الرأس ؟ قال : إنّ اللّه يقول : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ ، فما مسحت من رأسك فهو كذا . ولو قال : ( امسحوا رؤوسكم ) فكان عليك المسح كلّه » . أقول : تقدّم ما يدلّ على ذلك ، فإنّ التبعيض ظاهر من الآية الشريفة . وفي الكافي بإسناده عن زرارة قال : « سألت أبا جعفر عليه السّلام عن التيمّم فقال : إنّ عمّار بن ياسر أتى النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال : أجنبت وليس معي ماء ؟ فقال : كيف صنعت يا عمّار ؟ فقال : نزعت ثيابي ثمّ تمعكت على الصعيد ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : هكذا يصنع الحمار ، إنّما قال اللّه : فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ، ثمّ وضع يديه جميعا على الصعيد ثمّ مسحهما ثمّ مسح من بين عينيه إلى أسفل حاجبيه ثمّ ذلك إحدى يديه بالأخرى على ظهر الكفّ ، بدأ باليمين » . أقول : هذه الرواية من الروايات البيانيّة ، لأنّه صلّى اللّه عليه وآله بيّن كيفيّة التيمّم . وفي الكافي بإسناده عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى : ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ والحرج الضيق » . أقول : الآية المباركة والسنّة الشريفة هما من أدلّة « قاعدة نفي الحرج » ، التي يأتي البحث عنها . وفي الأسماء والصفات للبيهقي بإسناده عن معاذ بن جبل قال : « مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على رجل وهو يقول : اللهم إنّي أسألك الصبر ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : سألت البلاء فاسأله المعافاة . ومرّ على رجل وهو يقول : اللهم إنّي أسألك تمام