السيد عبد الأعلى السبزواري

45

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

النعمة ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : يا ابن آدم هل تدري ما تمام النعمة ؟ قال : يا رسول اللّه دعوت بها رجاء الخير . قال صلّى اللّه عليه وآله : تمام النعمة دخول الجنّة والفوز بالنجاة من النار . ومرّ على رجل وهو يقول : يا ذا الجلال والإكرام . قال صلّى اللّه عليه وآله : قد استجيب لك فسل » . أقول : عن بعض مشايخي في العرفان : أنّ ذكر « يا ذا الجلال والإكرام » له آثار كثيرة ، منها كشف المهمّات ، وعن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « إذا اشتدّ عليكم البلاء فلوذوا بيا ذا الجلال والإكرام » ، وقد ورد هذا الذكر المبارك في كثير من الدعوات المأثورة عن أئمتنا المعصومين عليهم السّلام . وفي تفسير علي بن إبراهيم قال : « لما أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الميثاق عليهم بالولاية قالوا : سمعنا وأطعنا ، نقضوا ميثاقه » . أقول : الرواية من باب ذكر أجلى المصاديق وأكملها ، ويناسب ذلك الربط بين الآيات المباركة . وعن الطبرسي عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام : « انّ المراد بالميثاق ما بيّن لهم في حجّة الوداع من تحريم المحرّمات ، وكيفيّة الطهارة ، وفرض الولاية » . أقول : الميثاق هو العهد المؤكّد ، وأنه تابع لمتعلّقه . وفي الكافي باسناده عن الحلبي عن الصادق عليه السّلام قال : « سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ : أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ ، قال : هو الجماع ، ولكنّ اللّه ستير يحبّ الستر فلم يسم كما تسمّون » . أقول : من أدبه سبحانه وتعالى أن يكنّى عن مطلق ما يستقبح ذكره ، لأنّه تعالى حيي ويحبّ الحياء . وفي الدر المنثور عن ابن عباس : « انّه كان يطوف بالبيت بعد ما ذهب بصره وسمع قوما يذكرون المجامعة ، والملامسة ، والرفث ولا يدرون معناه واحد أم شتى ؟ فقال : اللّه أنزل القرآن بلغة كلّ حي من أحياء العرب ، فما كان منه لا يستحي الناس من ذكره فقد عناه ، وما كان منه يستحي الناس فقد كنّاه ، والعرب يعرفون