السيد عبد الأعلى السبزواري
55
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
بحوث المقام بحث أدبي اختلف النحويون في مثل قوله تعالى : لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا فذهب الجمهور إلى أنّ الخبر في أمثال هذا الموضع محذوف وبه تتعلّق اللام ، والتقدير : ما كان اللّه تعالى مريدا للغفران لهم ، ونفي إرادة الفعل أبلغ من نفيه . وذهب غيرهم إلى أنّ اللام زائدة والخبر هو الفعل . وقد أشكل عليه بأنّ انتصاب ما بعدها إن كان باللام فليست زائدة ، وإن كان ب ( ان ) فإنّه يستلزم الإخبار بالمصدر عن الذات وهو فاسد . وأجيب عن الأوّل بأنّه لا مانع من العمل مع الزيادة ، كما في حروف الجر الزائدة . كما أجيب عن الثاني بأنّه لا مانع من الإخبار بالمصدر عن الذات . وأشكل عليه بما هو مذكور في المطولات ، فراجعها . و ( أن ) في قوله تعالى : أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها مخفّفة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن مقدّر ، وذكر بعضهم أنّ المقدّر ضمير المخاطبين ، أي ( انكم ) . وأشكل عليه بأنّ ( ان ) المخفّفة لا تعمل في غير ضمير الشأن . وأجيب عنه بأنّه يجوز ولو لم تكن ضرورة والتفصيل مذكور في محلّه . و ( إذا ) في قوله تعالى : إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ ملغاة ؛ لأنّ شرط عملها الّذي هو النصب في الفعل أن تكون مصدرة و ( مثل ) خبر عن ضمير الجمع ، ويستوي فيه الواحد المذكر وغيره ؛ لأنّه كالمصدر الّذي يقع على القليل والكثير ، وفي المقام قد أضيف إلى ضمير الجمع فيدلّ على العموم ، وقد يطابق ما قبله في الجمع والإفراد