السيد عبد الأعلى السبزواري

56

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

كقوله تعالى ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ ، ويكتسب البناء إذا أضيف إلى المبني ، سواء كان ( ما ) كقوله تعالى : مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ [ سورة الذاريات ، الآية : 23 ] أم غيرها . واشترط بعض النحويين في اكتساب البناء أن لا يقبل المضاف التثنية والجمع - كدون ، وغير ، وبين . ولم يصحّ ذلك في ( مثل ) فراجع المطولات . وجامع في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ بالتنوين حذف تخفيفا لأنّه بمعنى : ( نجمع ) . وذكر بعضهم أنّ المراد بالقلّة في قوله تعالى : وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا العدم . واستشكل عليه توجيه الاستثناء ، وأجيب بأنّ المعنى يرجع إلى وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ملحقا بالعدم ، ولكن جعل القلّة بمعنى العدم مجاز يحتاج إلى عناية ، إلّا على طريقة قولهم : ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب قوله تعالى : مُذَبْذَبِينَ إمّا حال من فاعل يُراؤُنَ ، أو من فاعل يَذْكُرُونَ ، أو يكون منصوبا على الذمّ بفعل مقدّر . و ( يؤت ) في قوله تعالى : وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ حذفت الياء منه في اللفظ كما حذفت في الخط لسكونها وسكون اللام الّتي بعدها ، ومثله حذف الياء في قوله تعالى : يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ ، وقوله تعالى : سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ ، وقوله تعالى : يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ ، فإنّها حذفت لالتقاء الساكنين . بحث دلالى تدلّ الآيات الشريفة على أمور : الأوّل : يدلّ قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً على كمال الاختيار في الإنسان والحرية في الاعتقاد ؛ لأنّ التقلّب في