السيد عبد الأعلى السبزواري
74
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
الثاقب وصفاء النفس ، وهذا هو الفضل الكبير الّذي تفضّل اللّه تعالى علينا ، وهو ذو الفضل العظيم . التفسير قوله تعالى : وَيَقُولُونَ طاعَةٌ . بيان لصفة أخرى من صفاتهم الذميمة ، وهي النفاق والتظاهر أمام الرسول صلّى اللّه عليه وآله بالطاعة وتبطين المخالفة ، فهم يدرجون أنفسهم في المسلمين ، ويقولون للرسول صلّى اللّه عليه وآله : إنّ شأننا الطاعة لأوامرك . وإنّما جعل المصدر مكان اسم المفعول ، أي : أمرك مطاع للمبالغة ، فهم يدعون في حضرة الرسول الكريم كمال الطاعة ومنتهى الانقياد ، والتعبير ب « طاعة » لشدّة تظاهرهم بكمال الانقياد . و « طاعة » على الرفع ، وهي القراءة المعروفة خبر لمبتدأ محذوف ، وقرأ بعضهم على النصب ، أي نطيع طاعة . قوله تعالى : فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ . مادة ( ب ر ز ) تدلّ على الظهور ، ومنها البراز بفتح الباء ، وهو الفضاء من الأرض ، والمراد به في المقام الخروج من مجلس الرسول صلّى اللّه عليه وآله منصرفين . ومادة ( بيت ) تدلّ على التدبير والتقدير والإبرام في الليل ، يقال : أمر بيّت بليل ، إذا أحكمه ودبّره في الليل ، قال تعالى : إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً [ سورة النساء ، الآية : 108 ] ، وإنّما خصّ الليل بذلك ؛ لأنّه وقت يصفو فيه الذهن ويتفرّغ فيه ، ومنه التبييت والبيات ، وهو إتيان العدو ليلا ، كما أنّ منه تبييت الصائم ، أي : القصد إلى الصوم ليلا .