السيد عبد الأعلى السبزواري

75

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

والمراد به في المقام هو عقدهم على مخالفة الرسول صلّى اللّه عليه وآله في الخفية ، كالّذي يدبّر في الليل والظلام ، وبينما هم في تبييتهم وظلامهم إذ القرآن يفاجئهم ويكشف عن نواياهم السيئة . والمعنى : أنّهم إذا خرجوا من عندك عقدوا العزم على مخالفة ما قلته لهم من الأحكام والأوامر ، ويستلزم ذلك أنّهم خالفوا أنفسهم أيضا في ما أظهروه من الطاعة . ويحتمل إرجاع الضمير في « تقول » إلى الطائفة . وإنّما اقتصر على ذكر مخالفة ما قاله الرسول صلّى اللّه عليه وآله للأهميّة ولبيان قبح ظلمهم ، وإنّما عدل عزّ وجلّ عن الماضي في قوله تعالى : غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ ؛ لبيان أنّ قصدهم الاستمرار على ذلك . كما أنّ في إسناد ذلك إلى طائفة منهم دون الجميع ؛ لأجل أنّ هؤلاء هم الرؤساء الّذين كانوا يتصدّون ذلك والباقون أتباع لهم . قوله تعالى : وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ . توعيد لهم على قبح أفعالهم ، الّتي هي ثابتة في علم اللّه تعالى ، وأنّه يعلم مكرهم ويكتب في صحائفهم ما يضمرون من النوايا الفاسدة ، وسيحاسبهم عليها في الدنيا أو الآخرة ، أو فيهما معا . والكلام كناية عن التوعيد والمجازاة . قوله تعالى : فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ . إرشاد إلى الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله بالإعراض عنهم وعدم الاكتراث بهم ، والتوكّل عليه عزّ وجلّ وتفويض الأمر إليه . وإنّما أظهر اسم الجلالة للإشارة إلى علّة الحكم ، فإنّه المستجمع لجميع صفات الكمال ، وهو القادر على كفاية أمر رسوله الكريم منهم ، وإنّه جلّ شأنه يكفيك شرّهم ويبعد عنك كيدهم . قوله تعالى : وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا . لأنّه عالم بجميع الحقائق محيط بعباده وقادر على كلّ شيء ، فهو يحمي