السيد عبد الأعلى السبزواري

73

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 81 إلى 84 ] وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 81 ) أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ( 82 ) وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 83 ) فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً ( 84 ) الآيات المباركة تحدّث عن تلك الطائفة الّتي تكون داخلة في صفوف المؤمنين ، والّتي تكلّم عنها عزّ وجلّ في ما سبق من الآيات الكريمة . وهي فرقة منافقة تظهر الطاعة والولاء بمحضر الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، ولكنّها تنوي المخالفة وتتآمر ضدّ الإسلام ورسوله . والآيات الشريفة تطمئن الرسول صلّى اللّه عليه وآله بعدم إصابته آذاهم ، وتأمره بالإعراض عنهم والتوكّل عليه ، وسوف يحاسبهم على كلّ ما يصدر عنهم ، وقد ألزمهم عزّ وجلّ الحجّة بالرجوع إلى القرآن وتعاليمه وآدابه وأحكامه ، فإنّه لا اختلاف فيها من جهة من الجهات . وتأمر بالتفكّر في ما أنزله اللّه تعالى على رسوله ليملأ مشاعرهم وتتهذّب نفوسهم ، فيتركوا النفاق ويخلص إيمانهم ثمّ يأمرهم بالرجوع إلى اللّه تعالى وإلى الرسول في ما لم يعلموه من القرآن ، وسوف يرشدهم الّذين يستنبطون الدقائق والرموز من القرآن الكريم بما منحهم اللّه تعالى من الفهم