السيد عبد الأعلى السبزواري

72

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

ومنها : الموت الطبيعي ، وهو ما تقدّم من استرجاع الروح الكائن في الحي ، كما أنّ الحياة الطبيعيّة هي بقاء النفس السرمديّة باستكمالها من العلوم والتبرّؤ من الجهل ؛ ولذا أوصى أفلاطون طلاب الحكمة : « مت بالإرادة تحيى بالطبيعة » . ومنها : زوال القوّة العاقلة ، كقوله تعالى : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ [ سورة الأنعام ، الآية : 122 ] أي : رفعنا عنه الجهالة بحياة العلم . ومنها : الحزن والخوف المنغص من الحياة والمكدرات للعيش ، كقوله تعالى : وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ [ سورة إبراهيم ، الآية : 17 ] . وقد يستعار الموت للأحوال الشاقّة والمتعبة ، كالفقر والسؤال والذلّ والهرم وغير ذلك . ولعروض الموت وانتقال الروح المأنوسة بالجسد إلى عالم الآخرة ، تمرّ حالات شاقّة على الإنسان إلّا أنّها تخفّ وتسهل حسب اطمينان النفس باللّه تعالى والإيمان به ، قال الصادق عليه السّلام : « الموت للمؤمن كأطيب ريح يشمّه فيغص لطيبه فينقطع التعب والألم كلّه عنه ، وللكافر كلسع الأفاعي ولدغ العقارب وأشدّ » ، وتستمر الحالات في عالم البرزخ على ما فصّل في محلّه ، بل لعروض الموت على الحيوان فيه نوع مشقّة له ؛ لأنّ الروح كان مأنوسا بالجسد ، وللبحث تتمّة تأتي في محلّها المناسب إن شاء اللّه تعالى .