السيد عبد الأعلى السبزواري
68
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
قال : فإنّ من طاعة اللّه أن تطيعوني ، وأنّ من طاعتي أن تطيعوا أئمتكم وإن صلّوا قعودا فصلّوا قعودا أجمعين » . أقول : الرواية في مقام وجوب اتّباع الأئمة الهداة المنصوص عليهم في لسان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وعدم جواز التخطّي عن نهجهم ، والروايات من الفريقين في ذلك كثيرة جدا ، فعن أبي إسحاق النحوي قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : إنّ اللّه أدّب نبيّه على محبّته ، فقال : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ . قال : ثمّ فوّض الأمر إليه فقال : ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ، وقال : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ . وإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فوّض إلى عليّ عليه السّلام والأئمة ، فسلمتم وجحد الناس ، فو اللّه لنحبّكم أن تقولوا إذا قلنا وأن تصمتوا إذا صمتنا ، ونحن فيما بينكم وبين اللّه . واللّه ما جعل لأحد من خير في خلاف أمره » . أقول : المراد من التفويض الوارد فيها هو ما كان في إبلاغ المشروع لا في أصل الشرع والجعل ؛ لأنّه الرسول فيتبع ما يوحى إليه ، وذكرنا ذلك مفصّلا في محلّه ، كما أنّ المراد من التفويض إلى الأئمة عليهم السّلام التفويض في بيان الأحكام وإقامة الحقّ وتمييزه عن الباطل ؛ لأنّهم الأدلاء إلى اللّه تعالى . وكيف كان ، فالرواية تدلّ على أنّ اتّباعهم تقرّب إلى اللّه جلّ شأنه ، وأنّه اتّباع للرسول الكريم . وفي الدرّ المنثور عن ابن زيد أنّه سئل عن قوله تعالى : فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ، قال : « هذا أوّل ما بعثه ، قال : إنّ عليك إلّا البلاغ ، ثمّ جاء بعد هذا يأمره بجهادهم والغلظة عليهم حتّى يسلموا » . أقول : للغلظة مراتب متفاوتة ، و لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ . وفيه - أيضا - : عن ربيع بن خثيم قال : حرف وأيما حرف مَنْ يُطِعِ