السيد عبد الأعلى السبزواري

69

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ ، فوّض إليه فلا يأمر إلّا بخير . أقول : هذا يؤيّد ما قدّمناه . بحث فلسفي : كانت مسألة الموت والحياة على بساط الجدل بين الفلاسفة من زمان بعيد ، فذهب كلّ جيل إلى مذهب ، بل كلّ فيلسوف إلى رأي ، حتّى أن ظهرت الأديان السماويّة وحلتها بما جاء عن خالق الموت والحياة ، وبيّنت حقيقة الموت بأنّه ليس فناء وأمرا عدميا فحسب ، وإنّما هو انتقال الروح من عالم الشهادة ، إلى عالم البرزخ والآخرة في الإنسان ، وفي غيره كما تقدّم في البحث الفلسفي في آية 185 - 189 من سورة آل عمران . واتّفقت في ذلك ، وقد اتّجهت الأجيال والفلاسفة إلى ما قرّرته الأديان السماويّة ، وليس هنا موضع لتفصيل آراء الفلاسفة السابقين بعد ما اتّفقت الأديان كلّها وأجمعت على أنّه انتقال الروح من هذا العالم إلى عالم آخر بعد أن تتجرّد من هذا الثقل الجسمي . حقيقة الموت ومظهره : الموت هو مفارقة الحياة ونهاية كلّ حي - ما سواه تعالى - في هذا الوجود حتّى أنّ المجرّدات الّتي لها الحياة كالملائكة مصيرهم إلى الموت في وقت معين . وأنّ المتّفق عليه في حقيقته هو انتقال الروح من الهيكل البدني - عندما يصبح غير مؤهّل لبقاء الروح فيه - إلى عالم وراء هذا العالم ، وينقطع عن هذا العالم بالمرّة وإن بقي له نوع علاقة بهذا العالم ، حسب الروايات الواردة كما يأتي في البحث الروائي في الآيات الآتية .