السيد عبد الأعلى السبزواري
67
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
أما لو أنّ رجلا قام ليله وصام نهاره وتصدّق بجميع ماله وحجّ جميع دهره ، ولم يعرف وليّ اللّه فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته ، ما كان له على اللّه حقّ في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان ، ثمّ قال : المحسن منهم يدخله الجنّة بفضل منه » . أقول : المراد من معرفة وليّ اللّه هو معرفة الرسول والعمل بأوامره مع العقيدة الكاملة ، وأن معرفة أوليائه يستلزم معرفة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وكذا العكس ، ولو لم يعرف وليّ اللّه فيواليه لا يكون أعماله وفق النظام الصحيح الكامل والمنهج الربّاني المنزّل على رسوله الكريم صلّى اللّه عليه وآله ، فلا يستحق الثواب كما في الصحيح عن أبي جعفر عليه السّلام : « كلّ من دان اللّه عزّ وجلّ بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من اللّه ، فسعيه غير مقبول وهو ضالّ متحيّر » . وذيل الرواية متعلّق بصدرها ، أي : الّذين عرفوا الإمام عليه السّلام ، المحسن منهم يدخل الجنّة ، وفي تفسير الصافي : « أنّه صلّى اللّه عليه وآله قال : من أحبّني فقد أحبّ اللّه ، ومن أطاعني فقد أطاع اللّه ، فقال المنافقون : لقد قارف الشرك وهو ينهى عنه ، ما يريد إلّا أن نتخذه ربّا كما اتّخذت النصارى عيسى ، فنزلت الآية » . أقول : إنّ إطاعة الرسول من إطاعة اللّه تعالى ؛ للتلازم العقليّ بينهما ، فإنّه صلّى اللّه عليه وآله في الحقيقة والواقع مبلّغ له ، فالآمر والناهي هو اللّه جلّ شأنه ، فإطاعة أوامره وعصيانها هو إطاعة اللّه وعصيانه ، ولا يمكن التفكيك بينهما ، ولا يرضى سبحانه وتعالى العمل إلّا عن طريق رسوله صلّى اللّه عليه وآله وبما بيّنه ، وإنّ شأن الأنبياء كلّهم ذلك . وفي الدرّ المنثور أخرج ابن المنذر والخطيب عن ابن عمر قال : « كنّا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في نفر من أصحابه ، فقال : يا هؤلاء ، ألستم تعلمون أنّي رسول اللّه إليكم ؟ قالوا : بلى . قال : ألستم تعلمون أنّ اللّه أنزل في كتابه أنّه من أطاعني فقد أطاع اللّه ؟ قالوا : بلى نشهد أنّه من أطاعك فقد أطاع اللّه ، وأن من طاعته طاعتك ،