السيد عبد الأعلى السبزواري

32

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

بحوث المقام بحث أدبي : ذكرنا ما يتعلّق باشتقاق كلمة الثبات والنفر ، والقراءة المعروفة في الأخيرة هي كسر الفاء في ( انفروا ) في الموضعين ، وقرأ بعضهم بالضمّ فيهما . وأما ثبات ، فالمعروف بكسر التاء ، وهي بحسب القاعدة في جمع المؤنّث ، وحكى بعضهم الفتح . وقوله تعالى : وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ ، فإنّ اللام الأولى لام التأكيد الّتي تدخل على خبر إن أو اسمها إذا تأخّر ، والثانية جواب قسم . وقيل : زائدة ، وجملة القسم وجوابه صلة الموصول . وفي قوله تعالى : وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ من الدقّة في تصوير المعنى ما لا يخفى ، وتعتبر من الوجهة البلاغيّة في أعلى درجات الفصاحة ، فإنّ في هذه الصياغة تستفاد الصورة الكاملة من اللفظ والمعنى لعملية الإبطاء المتتابعة ، كما عرفت في التفسير . وأمّا قوله تعالى : كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ ، فإنّه اعتراض بين القول والمقول ، جيء به لزيادة قبح فعلهم والتشنيع عليهم ، وفيه وجوه بلاغيّة ، مثل الالتفات ، وتنكير المودّة ، والتشبيه الفصيح ، ونفي الكون ، وغير ذلك من الوجوه الّتي جعلت الجملة في أعلى درجات البلاغة ، فإنّ فيها من التقريع والتوبيخ بألطف القول وأحسن عبارة وأرقّها ، ممّا تؤثّر في النفس ما لا يؤثّر النبز بالألقاب والطعن بالقول السيء . و كَأَنْ حرف تشبيه تأتي ثقيلة ومخففة ، فإن وليها ما كان يليها وهي ثقيلة ، فإنّها ترفع الجملة على الابتداء والخبر ، ويكون اسم كأن ضمير الشأن