السيد عبد الأعلى السبزواري
33
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
محذوفا ، وتكون الجملة في موضع خبر كأن ، وإذا لم ينو ضمير الشأن جاز لها أن تنصب الاسم إذا كان مظهرا وترفع الخبر ، فنقول : كأن زيدا قائم ، والتفصيل مذكور في كتب النحو . و ( يشرون ) في قوله تعالى : فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ مضارع شري ، وهو من الأضداد يأتي بمعنى باع - كما في قوله تعالى : وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ [ سورة يوسف ، الآية : 20 ] ، وبمعنى اشترى ، والمراد من الموصول المنافقون حيث أمروا بترك النفاق والمجاهدة في سبيل اللّه تعالى . وأمّا قوله تعالى : وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ ، فهو إمّا عطف على اسم الجلالة ، أي في سبيل اللّه ، وفي سبيل المستضعفين وهو تخليصهم من الظلم والأسر ، أو عطف على ( سبيل ) بحذف مضاف ، أي في خلاص المستضعفين ، ويجوز نصبه بتقدير فعل - كأعني وأخصّ ونحوهما - وقوله تعالى : مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ بيان للمستضعفين . والوصف في قوله تعالى : مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها صفة قرية ، وتذكيره لتذكير ما أسند إليه ، فإنّ اسم الفاعل والمفعول إذا أجري على غير من هو له ، فتذكيره وتأنيثه على حسب الاسم الظاهر الّذي عمل فيه ، ولم ينسب إليها الظلم تشريفا وتكريما ، فإنّ مكّة مكرّمة . بحث دلالي تدلّ الآيات الشريفة على أمور : الأوّل : يدلّ قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً على القاعدة الّتي يعتمد عليها الجهاد في الإسلام ، وهي الدفاع عن كيد الأعداء وظلم الظالمين ، وربط هذه القاعدة بالإيمان بحيث لا تخرج عن