السيد عبد الأعلى السبزواري
30
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
قوله تعالى : وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً . دعاء ثالث يطلبون منه أن يجعل لهم نصيرا ينصرهم على من أذاهم فاستجاب لهم ربّهم دعاءهم ، فجعل لهم خير ولي وخير نصير ، فحماهم ونصرهم بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله حتّى صاروا أعزّ أهلها بعد ما كانوا أذلة ضعفاء . وفي تكرار الفعل ومتعلّقيه مبالغة في التضرّع والابتهال ، وحصر الطلب فيه عزّ وجلّ ، فإنّهم يتمنّون الوليّ والنصير لكنّهم لا يرضون إلّا أن يسألوا ربّهم . قوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . بيان لحقيقة من الحقائق الإيمانيّة ، وهي في نفس الوقت توجيه للمؤمنين بأنّ قتالهم لا بدّ أن لا يكون لغرض دنيويّ ، بل يكون دائما في سبيل اللّه تعالى والتقرّب إليه عزّ وجلّ ، وقياس بين الطائفتين المؤمنة الّتي لا تقاتل إلّا في سبيل اللّه ، والكافرة الّتي ليس لهم أي غرض سوى الأغراض الدنيويّة الوهميّة ، فيعلم شرف الطائفة الأولى على الثانية ؛ لأنّ سبيل اللّه يوصل لا محالة إلى اللّه تعالى ، بخلاف سبيل الكفّار الّتي لا توصلهم إلّا إلى الهلاك والبوار . ولا ضير في اختلاف الدوافع عند المؤمنين في القتال ، فتارة : يريدون من القتال الدفاع عن الحقّ ، وأخرى : دفع عدوان الكافرين ، وثالثة : لاستنقاذ المستضعفين ، ورابعة : لإزالة القوى الّتي تقف في سبيل الدعوة والحقّ وغير ذلك ممّا هو كثير ، فإنّها جميعا من وجوه سبيل اللّه ومصاديقه ، بل لا تحقّق له إلّا بذلك . قوله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ . بيان لحقيقة أخرى بالنسبة إلى الفئة الكافرة الّتي لا تقاتل إلّا في سبيل الطاغوت الّذي هو سبيل الشيطان ولا يوصلهم إلّا إلى الهلاك ، ولا فرق في قتالهم بين أن يكون مع الإسلام والمسلمين ودين الحقّ أو كانوا يقاتلون بعضهم بعضا ، فلا يكون قتالهم إلّا في سبيل الطاغوت وإنّ كلّ قتال لهم لا يكون إلّا كذلك ما داموا معرضين عن الإيمان باللّه تعالى ورسوله ، ومهما كانت شعاراتهم وأقوالهم ،