السيد عبد الأعلى السبزواري
44
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
« هن ذوات الأزواج ، إلا ما ملكت أيمانكم إن كنت زوجت أمتك غلامك نزعتها منه إذا شئت ، فقلت : أرأيت أن زوّج غير غلامه ؟ قال : ليس له أن ينزع حتّى تباع ، فإن باعها صار بضعها في يد غيره ، فإن شاء المشتري فرّق ، وإن شاء أقرّ » . أقول : تقدّم ما يبيّن الحديث ، وهو موافق للقاعدة أيضا . وفي الفقيه : عن الصادق عليه السّلام في قول اللّه تعالى : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ، قال : « هنّ ذوات الأزواج ، فقيل : ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتب من قبلكم ) ؟ قال : هنّ العفائف » . أقول : المراد منها العفائف في حال كونهن مزوّجات ، ولعلّ اختلاف التعبير لأجل الفرق بين نساء المسلمات ونساء أهل الكتاب ، فإنّ الأولى لهن استحقاق الاتصاف بالإحصان من كلّ جهة بعد التزويج ، والثانية تتحقّق العفّة بالأزواج فقط . وفي الدرّ المنثور : أخرج الطيالسي وعبد الرزاق والفريابي ، وابن أبي شيبة ، وأحمد ، وعبد بن حميد ، ومسلم وأبو داود ، والتزمذيّ والنسائيّ ، وأبو يعلى ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والطحاوي وابن حيان ، والبيهقي في سننه عن أبي سعيد الخدري : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعث يوم حنين جيشا إلى أوطاس فلقوا عدوا فقاتلوهم فظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا ، فكأن أناسا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تحرّجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين ، فأنزل اللّه في ذلك : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ، يقول : إلا ما أفاء اللّه عليكم ، فاستحللنا بذلك فروجهن » . أقول : روي مثل ذلك عن الطبراني عن ابن عباس ، وقد روي في سبب نزول هذه الآية الشريفة بعض الأخبار ، وهو على فرض الاعتبار لا يخصّص عموم الحكم الوارد فيها ، كما هو واضح . ثمّ إنّه قد وقع النزاع في مشروعيّة المتعة وادعي نسخها بالسنّة ، ونحن