السيد عبد الأعلى السبزواري
29
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
وعملا ، بحيث كلّما اطلق هذا اللفظ انصرف إلى هذا القسم من النكاح فقط ، ومع ذلك لا نحتاج إلى التماس دليل آخر في تطبيق هذه الآية على النكاح المؤقّت ، أو بالأحرى نكاح المتعة . يضاف إلى ذلك أن الأصحاب والقدماء من المفسّرين - كابن عباس وابن مسعود ، وأبي بن كعب ، وقتادة ، ومجاهد والسدّي وابن جبير والحسن وغيرهم ، وأهل البيت عليهم السّلام بأجمعهم - فسرّوا الآية الشريفة بنكاح المتعة . وممّا ذكرنا يظهر فساد القول بأنّ الآية المباركة وردت في مطلق النكاح والتأكيد على وجوب إعطاء المهر كاملا . الثالث : أنّ سياق آية المتعة يدلّ على مشروعيّة نكاح المتعة ، وأنّه من أفراد ما يوجب الإحصان والتعفّف ، كالنكاح الدائم وملك اليمين . وأنّ ما سوى ذلك يدخل تحت قوله تعالى : فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ [ سورة المؤمنون ، الآية : 7 ] . ومن ذلك يظهر بطلان ما قيل : إن قوله تعالى : وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ ، حيث قيّد حلّية النساء بالمهر وبالإحصان من غير سفاح ، ولا إحصان في النكاح المنقطع - ولذلك لا يرجم الرجل المتمتع إذا زنا ؛ لعدم كونه محصنا - يدفع كون المتعة هي المرادة من الآية المباركة . ووجه البطلان أن ما ذكر يجرى في ملك اليمين أيضا ، مع أن المراد بالإحصان إحصان العفّة دون إحصان التزويج ، إلا أن تخصيص الرجم في زنا المحصن بزنا المتمتع ، إنّما هو بحسب السنّة والكتاب ، فإنّه من الواضح أنّ حكم زنا المحصن لم يرد في الكتاب أصلا . ومن جميع ذلك يظهر أنّه لا ريب في ظهور الآية المباركة في حلّية نكاح المتعة ، ولم يناقش في ذلك المتقدّمون من الأصحاب والمفسّرين ، وأنّ ما ذكر من