السيد عبد الأعلى السبزواري

30

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

الإشكالات من المتأخّرين إنّما هي مغالطات واضحة البطلان . هذا بالنسبة إلى ما يستفاد من نفس الآية الكريمة . وأمّا بالنسبة إلى السنّة الشريفة ، فسيأتي في البحوث اللاحقة ما يتعلّق بذلك . قوله تعالى : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ . الجناح : الإثم والمنع ، أي : لا منع ولا إثم على الزوجين في المتعة إذا تراضيا على حطّ المهر كلا أو بعضا من بعد الفريضة والتقدير ، وهذا الحكم لنفي التوهّم في أنّه بعد الفرض والتقدير للأجر لا يجوز لأحدهما التصرّف فيه ، فيكون النهي في مقام دفع توهّم الحظر والمنع كما هو معروف ، ولا يختصّ هذا الحكم بالمتعة ، بل قد تقدّم في مهر عقد النكاح أيضا ، قال تعالى : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً [ سورة النساء ، الآية : 4 ] . نعم ، يفترق النكاح الدائم عن المنقطع في أنّه يشترط في الأخير ذكر المهر والأجل في العقد ، وإلا يكون باطلا دون الأوّل ، فإنّه لو لم يذكر فيه المهر كان العقد صحيحا ، ويسمّى حينئذ تفويض البضع ، كما أنّه لو ذكره إجمالا في عقد النكاح من دون تفصيل سمّي مفوضة المهر . ويمكن أن تحمل الآية الشريفة على المعنى العامّ في كلّ شرط سائغ بعد الفريضة في العقد إذا تراضيا عليه ، هذا في غير الأجل ، فإنّ التراضي على زيادة الأجل بأجر آخر موضع خلاف بين الفقهاء . وكيف كان ، فإنّ هذا الاحتمال وإن كان صحيحا ثبوتا ويمكن الاستشهاد عليه ببعض الأخبار ، إلا أن تطبيق الآية المباركة عليه يحتاج إلى تكلّف ، لا سيما بعد ظهور قوله تعالى : مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ في الأجر ، وسيأتي في البحث الروائي ما يتعلّق بذلك .