السيد عبد الأعلى السبزواري
28
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
أن تكون صفة لمصدر محذوف ، أي : إيتاء مفروضا . يعني : ما فرضتموه من الأجرة في العقد . والآية المباركة تدلّ على مشروعية نكاح المتعة ، وأنّه مثل النكاح الدائم وملك اليمين من سبل الإحصان والتعفّف ، ويدلّ على ذلك أمور : الأول : أنّ اللّه تعالى قد ذكر في الآيات السابقة حكم النكاح الدائم وملك اليمين إما تصريحا أو إشارة ، وأكّد على وجوب إيتاء المهر في النكاح الدائم بوجوه مختلفة ، سواء في هذه السورة كقوله تعالى : وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً [ سورة النساء ، الآية : 20 ] ، أو في سورة البقرة كقوله تعالى : لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ [ سورة البقرة ، الآية 236 ] ، فلا يبقى مجال للقول بأنّ آية المتعة مسوقة لبيان إعطاء المهر كاملا بالتمتع من المرأة ، فإنّ الآية الكريمة أجنبيّة عن هذا الأمر كما لا يخفى ، مضافا إلى أنّه لا بد من ارتكاب التجوّز في المقام ، وهو القول بأنّ السين والتاء في « استمتعتم » للتأكيد ، وأنّ المراد بالاستمتاع هو النكاح ؛ لأنّ إيجاد علقة النكاح طلب للتمتع ، وكلاهما خلاف ظاهر الآية الشريفة ، وتصريح أهل اللغة في هذه المادّة كما عرفت . وقيل : إنّ الآية الشريفة مسوقة للتأكيد . وقد عرفت آنفا أنّ الآيات السابقة قد استوفت بيان النكاح الدائم والمهر فيه وملك اليمين وأقسام النكاح المحلّل والنكاح المحرّم ، وقد تضمّنت وجوها من الدلالة التي لا تدع مجالا للتأكيد بعد ذلك . الثاني : أنّ نكاح المتعة كان معروفا في عصر نزول القرآن ، بل قيل : إنّ الإسلام لم يكن المشرّع الوحيد لذلك ، ولكن الذي لا ينبغي الشكّ فيه أنّه كان معروفا في النصف الأول من عهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعد الهجرة ، وكان دائرا بينهم قولا