السيد عبد الأعلى السبزواري
21
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 24 ] وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلاَّ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ( 24 ) بيان لمحرّم آخر ممّا حرّمه في النكاح التي شرّعها اللّه تعالى لتهذيب الشهوة العارمة ، وتصحيح النسل وتحديده على ما ينبغي أن يكون عليه من الصلاح والكمال ، وقد فصّل عزّ وجلّ جملة منها في الآيات السابقة ، وذكر تعالى في هذه الآية الشريفة حرمة نكاح المحصنات المتزوّجات إلا الإماء المملوكات ، فإنّ إحصانهن لا يمنع الزواج بهن بعد الاستبراء ، ثم أحلّ اللّه تعالى ما رواء المذكورات حتّى التمتع بالنساء إذا كان المراد منه إحصان النفس وتهذيبها وترويضها بعدم الوقوع في الفحشاء وارتكاب الإثم ، ولا بد من توفّر الشروط المطلوبة في المتعة ، كالأجر والمدّة وغيرهما ، وذكر عزّ وجلّ أن جميع تلك الأحكام إنّما هي لمصالح الناس ، وهو العليم بالمصالح الحكيم في أفعاله . التفسير قوله تعالى : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ . عطف على ما سبق من المحرّمات . والمحصنات جمع المحصنة - بفتح الصاد وهي قراءة المشهور ، بل قيل : إنّها على الكسر في غير هذا الموضع ، وقال ابن الأعرابي : « كلّ أفعل اسم فاعله بالكسر إلا ثلاثة أحرف : أحصن ، وألفج إذا ذهب ماله ، وأسهب إذا كثر كلامهم » ، وهي اسم مفعول من أحصن ، وقيل : يمكن أن تكون اسم فاعل باعتبار أنهنّ أحصنّ فروجهن عن غير أزواجهن ، أو أحصنّ أزواجهن .