السيد عبد الأعلى السبزواري
20
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
أقول : الرواية تدلّ على حرمة الجمع بين الأختين في الوطء بالملك ، وما ورد في روايات أخرى من جواز الجمع بينهما في أصل الملكية ، لا بد من طرحها أو حملها على عدم وطئهما أو إحداهما وغير ذلك . وفي تفسير العياشي : عن أبي عون قال : « سمعت أبا صالح الحنفي قال : قال علي عليه السّلام ذات يوم : سلوني ، فقال ابن الكواء : أخبرني عن بنت الأخت من الرضاعة ، وعن المملوكتين الأختين ، فقال : إنّك لذاهب في التيه ، سل عمّا يعنيك أو ينفعك ، فقال ابن الكواء : إنّما نسألك عمّا لا نعلم ، وأما ما نعلم فلا نسألك عنه ، ثمّ قال : أما الأختان المملوكتان أحلّتهما آية وحرّمتهما آية ، ولا أحلّه ولا أحرّمه ، ولا افعله أنا ولا واحد من أهل بيتي » . أقول : هذا الحديث يفسّره ما ورد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رواية عبد اللّه بن سنان المروية في التهذيب كما تقدّم ، ويشهد لذلك ما روى عن قبيصة بن ذؤيب : « ان رجلا سأله عليه السّلام عن ذلك فقال : لو كان إليّ من الأمر شيء ثم وجدت أحدا فعل ذلك لجعلته نكالا » ، فإنها ظاهرة في أن الجمع بين المملوكتين كان شائعا في عصر الأئمة عليهم السّلام ، ولكنّه عليه السّلام لم يقدر على بيان الحكم الواقعي للتقية ، والتفصيل مذكور في كتب الفقه فراجع . وفي التهذيب : عن معمر بن يحيى بن سالم قال : « سألنا أبا جعفر عليه السّلام عمّا يروي الناس عن أمير المؤمنين عليه السّلام عن أشياء لم يكن يأمر بها ولا ينهى إلا نفسه وولده ، فقلت : كيف يكون ذلك ؟ قال : قد أحلّتها آية وحرّمتها آية أخرى . فقلنا : الأولى أن يكون إحديهما نسخت الأخرى ، أم هما محكمتان ينبغي أن يعمل بهما ؟ فقال : قد بيّن لهم إذ نهى نفسه وولده ، قلنا : ما منعه أن يبيّن ذلك للناس ؟ قال : خشي أن لا يطاع ، فلو أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام ثبت قدماه أقام كتاب اللّه والحقّ كلّه » . أقول : ظهر وجه ما تقدّم من هذه الرواية .