السيد عبد الأعلى السبزواري

19

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ ، فقال علي عليه السّلام : إن هذه مستثناة وهذه مرسلة ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : أما تسمع ما يروى هذا عن علي عليه السّلام ؟ فلما قمت ندمت وقلت : أي شيء صنعت ؟ يقول : قد فعله رجل منّا ولم ير به بأسا وأقول أنا : قضى عليّ فيها ! فلقيته بعد ذلك وقلت : جعلت فداك ، مسألة الرجل إنّما كان الذي قلت كان زلّة مني فما تقول فيها ، فقال : يا شيخ ، تخبرني أن عليّا عليه السّلام قضى فيها وتسألني ما تقول فيها ؟ ! » . أقول : الظاهر من قوله عليه السّلام : « رجل منا » ، أي : ابن مسعود كما يأتي في ما رواه الدرّ المنثور ، وأما قضاء علي عليه السّلام كان في حرمة أم الزوجة مطلقا ، فلا محالة لا بد من حمل الرواية على التقية ، فلا يصحّ التمسّك بالرواية مقابل ظاهر الآية الشريفة والروايات المستفيضة وإجماع الفقهاء الدالّة على حرمة أم الزوجة مطلقا . وفي الدرّ المنثور عن البيهقي في سننه : « أن رجلا من بني شمخ تزوّج امرأة ولم يدخل بها ، ثمّ رأى أمها فأعجبته ، فاستفتى ابن مسعود فأمره أن يفارقها ثم يتزوّج أمها ففعل وولدت له أولادا ، ثمّ أتى ابن مسعود المدينة فقيل له : لا تصلح ، فلما رجع إلى الكوفة فقال للرجل : إنّها عليك حرام ففارقها » . أقول : حكم الجواز لم يصدر عن معصوم ، فلا يمكن الاعتماد على هذه الرواية . وفيه أيضا عن علي عليه السّلام : « إنّ أم الزوجة لا بأس بنكاحها قبل الدخول بالبنت ، وإنّها بمنزلة الربيبة ، إذا لم تكن في حجر زوج أمها لم تحرم عليه نكاحها » . أقول : هذه الرواية مخالفة المذهب أهل البيت والمأثور عنهم عليهم السّلام كما عرفت . وفي التهذيب : عن عبد اللّه بن سنان قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : إذا كانت عند الإنسان الأختان المملوكتان ، فنكح إحديهما ثمّ بدا له في الثانية ، فليس ينبغي له أن ينكح الأخرى حتّى تخرج الأولى من ملكه ، يهبها فإن وهبها لولده يجزيه » .