السيد عبد الأعلى السبزواري
15
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
بحوث المقام بحث دلالي : تدلّ الآيات الشريفة على أمور : الأول : يدلّ قوله تعالى : إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا ، على أنّ النكاح المحرّم ممّا يوجب الدخول في الفحشاء ، ويزيد الجرأة على ارتكاب المآثم ، وأنّه السبيل الذي لا يهدى إلى الكمال المنشود في تكوين الأسرة والاجتماع ، ويستلزم بعث روح الانتقام والبغضاء في النفوس . وبالجملة : أنّ النكاح المحرّم يؤثّر في النفوس والأعقاب ، ويوجب استيلاء مادة الفساد وروح الانتقام والبغضاء ، والاستهانة بالحقائق والمقدّسات ، والدخول في مسالك وسبل لا توصل الإنسان إلى الكمال . الثاني : يستفاد من قوله تعالى : إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ ، رفع الحكم الوضعيّ والتكليفيّ معا بالنسبة إلى ما وقع قبل تشريع الحكم ، أي : أنّ هذا النكاح الذي حرّمه اللّه تعالى جار من حين إنشاء الحكم ، لا أن يعمّ ما قبله ، فلا حرمة له في ما سبق ولا أثر له من ذنب وغيره ، ولكن هذا لا يدلّ على أنّ النكاح الموجود حين التشريع مباح لهم ، فإنّ التشريع قد حرّمه بقاء ، فتجب المفارقة فورا . وعلى هذا ، فلا معنى للنزاع في أن الاستثناء في الآية الشريفة منقطع أو متصل . الثالث : قال بعض العلماء : إنّه يمكن أن يستفاد من قوله تعالى : وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ الحكمة في تشريع الأحكام في هذه الآية ، وهي الاختلاط وشدّة المصاحبة والمعاشرة بين هذه الأصناف من النساء المذكورات في الآية المباركة وبين الرجل ، بحيث يعدّ أحدهما من الآخر ، وفي هذه الحالة لا وجه للنكاح .