السيد عبد الأعلى السبزواري

16

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

وهو وإن كان حسنا ثبوتا ، ولكن لا كليّة فيه إثباتا ، بل إن ذيل الآية الكريمة : فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ينافي ما ذكره من التعليل . بحث روائي في تفسير العياشي في قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ عن الباقر عليه السّلام : « لا يصلح للرجل أن ينكح امرأة جدّه » . أقول : التعبير ب ( لا يصلح ) لا ينافي الحرمة ، لاستعماله كثيرا في الأعمّ . وفي الدرّ المنثور : أخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ ، قال : « نزلت في أبي قيس بن الأسلت خلف على أم عبيد بنت ضمرة كانت تحت الأسلت أبيه ، وفي الأسود بن خلف ، وكان خلف على بنت أبي طلحة بن عبد العزي بن عثمان بن عبد الدار ، وكانت عند أبيه خلف ، وفي فاختة ابنة الأسود بن المطلب بن أسد ، كانت عند أمية بن خلف ، فخلف عليها صفوان بن أمية ، وفي منظور بن رباب ، وكان خلف على مليكة ابنة خارجة وكانت عند أبيه رباب بن سيار » . وفيه - أيضا - : أخرج ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي قال : « كان الرجل إذا توفّى عن امرأة كان ابنه أحقّ بها أن ينكحها إن شاء ، إن لم تكن أمّه ، أو ينكحها من شاء ، فلمّا مات أبو قيس بن الأسلت قام ابنه محصن فورث نكاح امرأته ولم ينفق عليها ولم يورثها من المال شيئا ، فأتت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فذكرت ذلك له ، فقال : ارجعي لعلّ اللّه ينزل فيك شيئا ، فنزلت : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ ، ونزلت : لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً . وفيه : أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال : « كان أهل الجاهليّة يحرّمون ما حرّم اللّه إلا امرأة الأب ، والجمع بين الأختين ، فأنزل اللّه : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ ، وقوله تعالى : وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ .