أبو طالب القاضي
6
علل الترمذي الكبير
يقول الله عز وجل : ( رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل . وكان الله عزيزا حكيما ) . وقال : سبحانه : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكمون فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت . ويسلموا تسليما ) . ومع وجود هذا البلاغ المبين إلا أن الناس رفضوا الاحتكام إليه ، فصارت الصلاة عشرين صلاة . والحج تحول إلى اجتهاد هذا وتفكير ذاك ، وصرنا نسمع أن هذا الحكم فرض . ونفس المسألة يحكم فيها إمام آخر بأنها سنة ، وثالث بأن هذا مستحب . ورابع يقول مندوب إلى آخر ما يقولوه بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير . إن العودة إلى القرآن والحديث . والأحكام إليهما هي في الحقيقة عودة بالناس إلى الإسلام الذي نزل به الروح الأمين . وقد حفظ الله سبحانه كتابه رغم محاولات تحريف الكلم عن مواضعه والتي انتشرت فيما عرفه الناس بكتب التفسير . وحفظ الله سبحانه حديث رسوله صلى الله عليه وسلم بهؤلاء الرجال الذين نقلوا الحديث ثقة عن قفة ، ودونوه في كتبهم ، ويسره الله حفظا في قلوبهم . وقد حاول أتباع المذاهب والفرق والطرق أن يجدوا لضلالهم دليلا ، ولأئمتهم مخرجا فراحوا يختلقون الأسانيد والروايات وينسبونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . أو أخذوا في الاحتجاج بالأسانيد الضعيفة ، من باب أعوج مدخله أن الأسانيد الضعيفة يقوي بعضها بعضا . . أو أن الأسانيد هذه لا بأس من الأحد بها في فضائل الأعمال . هكذا زين لهم الشيطان ما كانوا يعملون .