السيد عبد الأعلى السبزواري
9
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
لمصالح كثيرة منها استصلاحهم وتطميعا لهم في الدخول في مكارم الإسلام والتخلق بفضائل الأخلاق واستمالة لقلوبهم وتعليما لامته بعدم تركها في أمورهم . وإلا فإنه ( صلى اللّه عليه وآله ) لم يكن بحاجة إليهم ولم تفده المشاورة - علما أو سدادا أو صلاحا - كيف وهو المسدد من قبل اللّه تعالى وقد قال عز وجل في شأنه « وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » والنجم - 4 وعن الحسن بن علي ( عليهما السلام ) « قد علم اللّه انه ما به إليهم حاجة ولكن أراد ان يستن به من بعده » وعن ابن عباس عنه ( صلى اللّه عليه وآله ) : « اما ان اللّه ورسوله لغنيّان عنها - اي المشاورة - ولكن جعلها اللّه تعالى رحمة لأمتي فمن استشار منهم لم يعدم رشدا ومن تركها لم يعدم غيا » . والآية الشريفة تدل على إمضاء سيرته عز وجل مع المؤمنين كالآية السابقة في المشاورة معهم ، واللّه تعالى راض عنه ، وقد استشار مع أصحابه في عدة مواطن منها غزوة بدر الكبرى حين ما نزل عند ادني ماء بدر فأشاروا عليه ان ينزل أدنى ماء من القوم . وكاستشارته في غزوة أحد عندما كان رأيه ان يبقى في المدينة ويحارب فيها وقد أشاروا عليه الخروج عنها إلى أحد . وكيف كان فللشورى فوائد جمة ومصالح كثيرة ، وقد وردت روايات كثيرة في مدحها ففي الحديث عنه ( صلى اللّه عليه وآله ) « ما تشاور قوم قط إلا هدوا لأرشد أمرهم » وعن علي ( عليه السلام ) « لا ظهير كالمشاورة وما ندم من استشار » . قوله تعالى : فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ . إرشاد الهي بعدم الاتكال على المشاورة . والعزم : عقد القلب